فيما نحن فيه .
والظاهر أن تقديم البراءة على الاحتياط - في مثل ما نحن فيه - مما اتفق
عليه الموجبون للاحتياط ، وإن اختلفوا في الاستصحابين المتعارضين إذا كانا من
هذا القبيل .
ثم إن ما نحن فيه ليس من الشك في شرطية شئ لعبادة أو جزئيته لها ،
بل الشك في صحة العبادة لأجل الشك في ثبوت تكليف آخر أهم منه ، فإذا انتفى
بأصالة البراءة فلا مسرح للاحتياط الواجب ، فافهم واغتنم .
واعلم أن جميع ما ذكرنا إنما هو على تقدير تسليم الصغرى ، وهي أن
الاحتياط في تقديم الفائتة ، وأما لو أخذنا بظواهر العبائر المحكية عن جماعة من
القدماء ( 1 ) كظاهر بعض الأخبار من وجوب تقديم الحاضرة وإن كانت موسعة ( 2 ) .
أو لا حظنا قول جماعة كثيرة بثبوت الوقت الاضطراري ( 3 ) فلا احتياط في المقام .
الثاني إطلاق أوامر القضاء
الثاني : إطلاق أوامر القضاء ، بناء على كونها للفور إما لغة - كما عن
الشيخ وجماعة ( 4 ) - ، وإما شرعا - كما عن السيد ، مدعيا إجماع الصحابة
والتابعين عليه ( 5 ) ، وإما عرفا - كما يظهر عن بعض أدلة بعض المتأخرين - .
والجواب : منع كونه للفور ، لا لغة ولا شرعا ولا عرفا .
الثالث ما دل على وجوب المبادرة إلى القضاء
الثالث : ما دل على وجوب المبادرة إلى القضاء ، فمن ذلك قوله تعالى :
( أقم الصلاة لذكري ) ( 6 ) فعن الطبرسي - بعد ذكر جملة من معانيه - وقيل :
هامش
( 1 ) تقدم 261 .
( 2 ) الوسائل 3 : 209 ، الباب 62 من أبواب المواقيت ، الحديث 3 ، 4 ، 6 .
( 3 ) راجع مفتاح الكرامة 2 : 14 .
( 4 ) راجع الفصول الغروية : 75 ومفاتيح الأصول : 121 ونسبه العلامة التستري في رسالته إلى
الشيخ وجماعة .
( 5 ) الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 53 ، وقال في مفاتيح الأصول 122 : ومنها دعوى السيدين
المرتضى وابن زهرة : الاجماع على أن الأمر للفور .
( 6 ) طه : 20 ، 14 .