فالانصاف ظهورها في المدعى ، نعم لا ينهض لرد تفصيل المختلف ، كما
عرفت ( 1 ) .
ثم إنه حكي عن المحقق في العزية ( 2 ) أنه أورد على هذين الخبرين
فقال : إن خبري أبي بصير وابن سنان يدلان على أن وقت العشاء يمتد إلى
الفجر ، وهو قول متروك ، وإذا تضمن الخبر ما لا نعمل به دل على ضعفه . ثم .
قال : وأيضا فهما شاذان ، لقلة ورودهما ( 3 ) بعد العمل بهما .
ثم أجاب عن الأول : بأنا لا نسلم أن القول بذلك متروك ، بل هو قول
جماعة من فقهائنا المتقدمين والمتأخرين ، منهم أبو جعفر بن بابويه ( 4 ) - وهو أحد
الأعيان - وقد ذكر ذلك الشيخ أبو جعفر الطوسي في مسائل من بعض
أصحابنا ( 5 ) ، فكأنه مشهور ، وقالوا : هو وقت لمن نام أو نسي .
ولو سلمنا أن الوقت ليس بممتد ، فما المانع أن يكون ذلك للتقية في
القضاء ، فإن رواية زرارة ( 6 ) - التي هي حجة في ترتيب القضاء - تضمنت تأخير
المغرب والعشاء حتى يذهب الشعاع ، ومن المعلوم أن الحاضرة لا يتربص بها
ذلك ، فكيف ما يدعى أنه يقدم على الحاضرة ؟
ثم أجاب عن الثاني بأنه لا نسلم شذوذهما وقد ذكرهما الحسين بن
سعيد ( 7 ) والكليني ( 8 ) والطوسي في التهذيب ( 9 ) والاستبصار ( 10 ) وذكره أبو جعفر بن
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 311 .
( 2 ) الرسائل التسع : 120 .
( 3 ) ليس في بعض النسخ : " و " .
( 4 ) الفقيه 1 : 355 .
( 5 ) المبسوط 1 : 75 .
( 6 ) تقدم في الصفحة 312 .
( 7 ) رسالة السيد ابن طاووس : 342 و 343 والبحار 88 : 330 .
( 8 ) لم نقف عليهما في الكافي نعم نقل ما يدل على المطلب انظر الكافي 3 : 292 .
( 9 ) التهذيب 2 : 270 ، الباب 13 من أبواب المواقيت ، الحديث 1076 و 1077 .
( 10 ) الإستبصار 1 : 288 ، الباب 157 ، الحديث 1053 و 1054 .