بعد ارتفاع العذر .
وإما أن يقع في حكم المكلف واقعا من حيث إنه مكلف فاتت عنه فريضة
ودخل عليه وقت أخرى ، ولا عذر له من نسيان أو غيره ، ولا ريب أن الشك
- حينئذ - في مشروعية الحاضرة وعدمها . ومن المعلوم أن الأصل عدم المشروعية ،
فإذا ثبت بحكم الأصل عدم مشروعية الحاضرة مع عدم العذر وهو النسيان ،
ترتب عليه وجوب العدول إذا نسي فيها ، فافهم فإنه لا يخلو عن دقة .
الرابع من وجوه تقرير الأصل ( أصالة الإباحة )
الرابع : أصالة إباحة فعل الحاضرة وعدم حرمتها ، إذا شك في فسادها
وصحتها من جهة الشك في حرمتها وإباحتها ، المسبب عن الشك في فورية
القضاء وعدمها ، بناء على القول باقتضاء الأمر المضيق النهي عن ضده ، وأصالة
عدم اشتراطها بخلو الذمة عن الفائتة ( 1 ) إذا كان الشك في اعتبار الترتيب بينها
وبين الفائتة .
الجواب عن أصالة الإباحة
ويرد على الأصل الأول : أن فساد الحاضرة إن كان من جهة القول بأن
الأمر الضيق يقتضي عدم الأمر بضده فيفسد الضد من هذه الجهة إذا كان من
العبادات ، فأصالة الإباحة وعدم التحريم لا ينفع في شئ ، بل الأصل هو عدم
تعلق الأمر بذلك الضد في هذا الزمان .
نعم هذا الأصل مدفوع بأصالة عدم التضيق المتقدمة ، لكنه أصل
مستقل قد عرفت جريانه واعتباره ، والكلام هنا في غيره .
وإن كان من جهة أن الأمر المضيق يقتضي حرمة ضده ، فمرجع الكلام
إلى الشك في حرمة الحاضرة وإباحتها ، والأصل الإباحة وعدم التحريم . ففيه :
أنه إن أريد أصالة البراءة فيرد عليه :
أولا : إن حرمة الضد لو ثبت في الواجب المضيق فإنما يثبت - عند
هامش
( 1 ) ما أثبتناه من مصححة " ع " وفي سائر النسخ : " الحاضرة " .