كيفية عنوان المسألة
ثم اعلم أن هذه المسألة معنونة في كلام بعضهم بوجوب ترتيب
الحاضرة على الفائتة وعدمه ، وفي كلام آخرين بالمضايقة والمواسعة .
ولا ريب أن الترتيب والتضيق غير متلازمين بأنفسهما ، لجواز القول
بالترتيب من دون المضايقة من جهة النصوص ، وإن أفضى إلى التضيق أحيانا ،
كما إذا كان الفوائت كثيرة لا تقضى إلا إذا بقي من الوقت مقدار فعل
الحاضرة ، ويجوز القول بالفورية من دون الترتيب كما تقدم عن صاحب هدية
المؤمنين ( 2 ) ، وإن أفضى إلى التزام الترتيب بناء على القول بأن الأمر بالشئ
يقتضي النهي عن ضده .
عدم التلازم بين الترتيب والتضيق
فالقول بأن الفورية والترتيب متلازمان ( 3 ) لا يخلو عن نظر ، سواء أريد
تلازمهما في أنفسهما ، أو أريد تلازمهما بحسب القائل ، بمعنى أن كل من قال
بأحدهما قال بالآخر ، لما عرفت من وجود القائل بأحدهما دون الآخر .
لكن الانصاف أن معظم القائلين بالترتيب إنما قالوا به من جهة الفورية ،
فما ذكره الصيمري ( 4 ) - فيما حكي عنه - : أن منشأ القول بالترتيب وعدمه :
القول بالمضايقة وعدمها ، محل تأمل ، إلا أن يريد به الأكثر ، أو يريد جميع القائلين
بالترتيب بالنسبة إلى زمانه .
وأولى بالتأمل ما يظهر من بعض ( 5 ) أن القول بالترتيب أصل مسألة
المضايقة ، بل الحق أن القول بالترتيب والقول بالفورية ليس أحدهما متفرعا
على الآخر في كلمات جميع الأصحاب ، نعم القول بالترتيب متفرع على الفورية
هامش
( 1 ) منهم صاحب الشرائع 1 : 121 والمعتبر 2 : 405 والمختلف : 144 والارشاد 1 : 244
وكشف الرموز 1 : 207 .
( 2 ) في الصفحة 9 .
( 3 ) كما في الجواهر 13 : 38 .
( 4 ) تلخيص الخلاف 1 : 132 ، وفيه : واعلم أن هذه المسألة مبنية على القول بالمضايقة والمواسعة .
( 5 ) انظر مهذب البارع 1 : 460 .