المحققين من المعاصرين ( 1 ) - : أن الوجوب لما اقتضى تحتم الفعل وحرمة الترك ،
فثبوته يقتضي لزوم الامتثال والخروج عن صنف المخالفين للأمر ، وحيث ثبت في
أول أوقات التمكن ، فترك الامتثال - حينئذ - بقصد التأخير عنه أو بدونه إنما
يجوز بأحد أمرين :
الإذن في الترك بلا بدل
أحدهما : إذن الشارع ، فيسوغ الترك وإن أدى إلى تركه لا إلى بدل .
الثاني : الانتفاء إلى بدل ثبت بدليته عنه أو عن تعجيله ، معلوم تمكنه منه ،
فيسوغ الترك أيضا وإن لم يأذن الشارع صريحا ، وكلا الأمرين غير معلوم .
الانتقال إلى بدل
أما الإذن ( 2 ) فلأنه المفروض فإنه إنما يثبت في الموسع لمكان وجوبه من
جهة حرمة تركه عند ظن ضيق الوقت المضروب أو ضيق وقت التمكن ، وإن
كان هذا خلاف مقتضى إطلاق الوجوب ، لأن انتفاء الظن المذكور يقتضي انتفاء
خاصية الوجوب ومصلحته الفعلية ، فإن من جرى في علم الله أنه يموت فجأة
في سعة الوقت ، إن فعل أدى راجحا ، وإن ترك ، ترك ما جاز له تركه ، وهو من
خواص الندب .
نعم قد يترتب أثر الوجوب باعتبار وجوب القضاء أو ما في حكمه ، ونية
الوجوب ظاهرا واستحقاق ثواب الواجب وحرمة إزالة التمكن من نفسه ، وكل
ذلك خارج عن المطلوب .
أو باعتبار إيجار العزم على الفعل بدلا عنه ، ولم يثبت فيما نحن فيه كما
يأتي ، وكأن ما ذكر هو الداعي لتخصيص بعضهم الوجوب بأول الوقت أو آخره
- إن أرادوا تخصيص حقيقة الوجوب بأول أوقات التمكن أو آخرها المعلوم أو
هامش
( 1 ) هو الشيخ أسد الله التستري قدس سره في رسالة ( منهج التحقيق في حكمي التوسعة والتضييق )
المقام الثالث ذيل أدلة القائلين بالمواسعة . ( مخطوط ) .
( 2 ) في " ش " : الأول .