وجه رابع في استحباب تقديم الحاضرة
المبادرة إلى الطاعات ، والاحتياط بناء على وجود القول بوجوب تقديم
الحاضرة كالقول بوجوب تقديم الفائتة ، ويزيد استحباب تقديم الحاضرة بوجه
رابع وهو ما دل على فضيلة أول الوقت لها ، حيث إن لخصوصية الجزء الأول من
الوقت مدخلا في الفضيلة ، لا أن ذلك لمجرد رجحان المبادرة إلى إبراء الذمة ،
على ما يومي إليه بعضها ( 1 ) .
فعليك بالتأمل فيما يمكن اجتماعه من وجوه استحباب تقديم الفائتة ، مع
وجوه استحباب تقديم الحاضرة ، وسيجئ لهذا مزيد بيان عند ذكر الأخبار
الواردة في الطرفين إن شاء الله .
وكيف كان ففي صور الاجتماع نحكم باستحباب كل من الأمرين على
سبيل التخيير ، فإن علم من دليل خارج أهمية أحدهما حكم بمقتضاه من دون
سقوط الآخر عن الاستحباب .
افتراق هذه المسألة عن الواجبين المتزاحمين
وهذا بخلاف الواجبين المتزاحمين إذا علم من الخارج أهمية أحدهما ، فإنه
يحكم بسقوط وجوب الآخر ،
خلافا لمن أنكر الترجيح بالأهمية كالفاضل التوني
في الوافية ( 2 ) ، ولمن اعترف به ( 3 ) مع حكمه ببقاء الآخر على صفة الوجوب على
تقدير اختيار المكلف ترك الأهم . وضعف كلا القولين ، وبيان الفرق بين
المستحبين المتزاحمين مع أهمية أحدهما ، والواجبين كذلك ، موكول إلى محله ؟
والثاني ( 4 ) : القول بعدم وجوب الترتيب مع تعدد الفائتة ، وبوجوبه مع
وحدتها .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 86 ، الباب 3 من أبواب المواقيت الأحاديث 1 و 4 و 5 . . . وغيرها .
( 2 ) الوافية : 223 .
( 3 ) ككاشف الغطاء في كتابه : 27 .
( 4 ) أي القول الثاني من الأقوال في المواسعة والمضايقة .