الضرر المجرد عن التدارك
الثاني : الضرر المجرد عن التدارك ( 1 ) .
فكما أن ما يحصل بإزائه نفع لا يسمى ضررا ، كدفع مال بإزاء عوض مساو
له أو زائد عليه ، كذلك الضرر المقرون بحكم الشارع بلزوم تداركه نازل منزلة
عدم الضرر ، وإن لم يسلب عنه مفهوم الضرر بمجرد حكم الشارع بالتدارك .
فالمراد نفي وجود الضرر المجرد عن التدارك ، فإتلاف المال بلا تدارك ضرر على
صاحبه منفي ، فإذا وجد في الخارج فلا بد أن يكون مقرونا بلزوم التدارك .
وكذلك تمليك الجاهل بالغبن ماله بإزاء ما دون قيمته من الثمن ضرر عليه
فلا يوجد في الخارج إلا مقرونا بالخيار . وهكذا . . .
نفي الحكم الشرعي
الثالث : أن يراد به نفي الحكم الشرعي الذي هو ضرر على العباد ، وأنه
ليس في الاسلام مجعول ضرري ( 2 ) .
وبعبارة أخرى : حكم يلزم من العمل به الضرر على العباد ، مثلا يقال :
إن حكم الشرع بلزوم البيع مع الغبن ضرر على المغبون ، فهو منفي في الشريعة ،
وكذلك وجوب الوضوء مع اضرار المكلف حكم ضرري منفي في الشريعة .
ثم إن أردأ الاحتمالات هو الثاني ، وإن قال به بعض الفحول ( 3 ) ، لأن
الضرر الخارجي لا ينزل منزلة العدم بمجرد حكم الشارع بلزوم تداركه ، وإنما
هامش
( 1 ) قال الفاضل التوني قدس سره في الوافية : 149 : " إذ نفي الضرر غير محمول على نفي حقيقته لأنه
غير منفي ، بل الظاهر أن المراد به نفي الضرر من غير جبران بحسب الشرع ( انتهى ) . وراجع
أيضا : فرائد الأصول : 532 .
( 2 ) ذهب الفاضل النراقي قدس سره إلى تعين هذا الوجه . راجع : عوائد الأيام : 18 العائدة الرابعة ،
البحث الثالث .
( 3 ) قيل هو الفاضل النراقي قدس سره ولكن لم نعثر على ما يدل على هذه النسبة ، بل قد عرفت
أنه ممن ذهب إلى تعين الوجه الثالث . والظاهر أن مراد المؤلف هو الفاضل التوني قدس سره بقرينة
ما جاء في فرائد الأصول : 532 في خاتمة مبحث البراءة ، وراجع أيضا الوافية للفاضل التوني
قدس سره : 149 .