ومهما بلغ الخلاف بين الفئات والطوائف المذكورة شدّةً وحدّة فليس من الحكمة إلغاء بعضها لبعض وتجاهلها ،
والتعدّي عليها وهضم حقها ، لأن ذلك :
( أولا ) : ظلم للحقيقة .
( وثانيا ) : سبب لتعصب الطرف الذي يُتَجاهل - مهما كان ضعيفاً - لواقعه ، وتمسّكه به ، والاستجابة لدعوات التطرُّف ، بنحو يزيد من شقّة الخلاف ، ويمنع من فرص التلاقي والتقارب والحوار .
( وثالثاً ) : يؤدّي إلى تأجج العواطف ، واستحكام العداء والحقد ، بنحو قد ينفجرعن صراع دموي ، وفتنة عارمة تضر بالجميع ، وتدمر البلد وتفتت وحدته .
( ورابعاً ) : يكون ثغرة ينفذ منها الأعداء الذي يتربصون بنا الدوائر ، والنفعيون الذي يعيشون في المستنقعات ، ويتصيدون في الماء العكر . وكفى بتجربة الماضي القريب وما جرت على هذا البلد من مآس ودمار عبرة يستفيد منها أهله في تنظيم أمورهم وتصحيح أوضاعهم .
بل اللازم على أهل البلد الواحد الاعتراف بواقعهم الذي يعيشونه ، والتكيّف معه بالاحترام المتبادل بين الجميع ، وحسن المخالطة والمعاشرة ، وإعطاء كل ذي حق حقه ،
ومراعاة شعور ، وتجنب الاحتكاك المثير للعواطف ، والجارح للشعور .
ولنا في سيرة أئمتنا ( عليهم السلام ) وتعاليمهم خير مرشد ، نستضيء
رسالة سماحة المرجع الديني الكبير السيد محمد سعيد الحكيم (دام ظله) إلى الشعب العراقي العزيز — صفحة 8
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٨