والثأر للمظلوم في الدنيا والآخرة ، وإِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ .
ومن لم تطاوعه نفسه على ذلك ، وأصرَّ على استرجاع حقه ، أو الأخذ بثأره ، فعليه أن يتلبث قليلًا وينتظر ، حتى تستقر الأمور ، وتهدأ النفوس ، ويستحكم النظام ، ليتسنّى له ما يريد بالطرق الطبيعية .
والحذر كل الحذر من تعجل الأمور قبل أوانها ، ومسارعة كل شخص لما يريد ، خوفاً من ردود الفعل السيئة والمضاعفات الخطيرة ، التي قد تجر إلى فتنة عمياء ، لا أول لها ولا آخر ، تخل بالنظام العام ، ويستغلها الأعداء والطامعون ، الذين يتربصون الدوائر بهذا البلد المنكوب وأهله المنهكين ، ويريدون بهم كل شر . وقد قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
أسد حطوم خير من سلطان غشوم ، وسلطان غشوم خير من فتنة تدوم
« 1 » . وكفى به ( صوات الله عليه ) إماماً نتبع أثره ، ونهتدي بهداه .
[ مشكلة الطوائف والقوميات ]
الثاني :
العراق - ككثير من البلاد - قد جمع طوائف مختلفة في الدين والمذهب والقوميات وغير ذلك من الانتماءات . وهذا أمر واقع فرض نفسه علينا يجب الاعتراف به ، والتعايش معه بالحكمة وحسن التصرف ، بنحو يجنب الجميع المشاكل والمضاعفات الخطيرة التي تفرزها الخلافات والمشاحنات .
هامش
( 1 ) كنز الفوائد / 57