ورابعاً : لأنه سبب في تواصل المؤمنين وتعارفهم ، وتكافلهم ، والتعاون بينهم ، وشعورهم بوحدة الهدف ، وشرف الجامعة التي تجمعهم .
وذلك يرسخ فيهم أواصر الحبّ والمودَّة فيما بينهم ، ويشدّهم لمقدساتهم وقياداتهم المخلصة .
وقد يتوهم المتوهم أن أهمية هذه الأمور تختص بالظروف الحرجة ، التي يكون القيام بها صراعاً مع الظلم والطغيان ، وجهاداً مريراً في سبيل الدعوة إلى الله ، ولا حاجة للتأكيد عليها مع الانفتاح والحريَّة ، بل تبقى عادات صرفة ، وتقاليد مجردة لا أهمية لها ، ولا جهد ولا جهاد في البقاء عليها .
لكنه توهم خاطئ . .
1 - لأن فوائد هذه الأمور لا تختص بالصراع مع الظالمين والجهاد في وجه الطغيان ، بل لها فوائد أخرى سبقت الإشارة إليها .
والأهم من الكل حثّ الشارع الأقدس عليها ، وما أعدَّه من الأجر العظيم والثواب الجزيل لمن يقوم بها .
2 - لأن الصراع بها مع الظالمين والجهاد بالثبات عليها في وجه الطغاة عند منعهم يتوقف على الثبات عليها في حال الرخاء ، والتمسُّك بها في حال الدعة .
لأنها بذلك تصبح جزءاً من كيان الأمة ، ومن موروثاتها العريقة المقدَّسة ، التي يصعب عليها تركها والتجرد منها .
ويكون منع الطغاة لها جرحاً لشعورها وتعدياً عليها ،
رسالة سماحة المرجع الديني الكبير السيد محمد سعيد الحكيم (دام ظله) إلى الشعب العراقي العزيز — صفحة 37
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٧