تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
بل المراد - والله العالم - هو ما يحبه عامة الناس كالحلوات ( 1 ) والطبائخ والثمار اللذيذة ، فكل أحد مخاطب مع اليسار بالانفاق مما يحبه الغالب لا أن كل واحد مأمور بالانفاق بما يحب ، فمزية الانفاق به على الانفاق لغيره من حيث إنه يحبه المنفق عليه كما يحبه المنفق ، لا من حيث إنه يحبه المنفق . الثانية : إن الرواية لم يذكر فيها غنى الوالدين وإنما ذكر فيها استغنائهما ، والاستغناء عد النفس غنيا ولو مع الاحتياج أو الفقر ، ويشهد له قوله عليه السلام : " أن يسألاك شيئا مما يحتاجان إليه " ( 2 ) . فمعنى الحديث - حينئذ - : أنه أنفق على والديك مما يحتاجان إليه ويشتهيانه ، حيث إنك تعلم أن كثيرا من الأشياء التي يحبها عامة الناس ويشتهيها وإن تعففا ولم يسألاك إياها لمكان استغنائهما ولا تكلفهما أي : ولا توقعهما في كلفة السؤال وترك التعفف . والحاصل ، أن ارتكاب تلك التوجيهات من جماعة إنما حصل من أمرين : أحدهما : قصر " ما تحبون " في الآية على ما يحبه المنفق ، وقد عرفت أن فضيلة البر من حيث كونه برا إنما يحصل بالانفاق بما يحبه الفقير لا بما يحبه المنفق ، فكأنه عز وجل قال لكل أحد : أنفق مما يحبون ، لا أنه أنفق مما تحب . والثاني : حمل " الاستغناء " في الرواية على الغنى ، وقد عرفت أنه
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر : الحلويات . ( 2 ) الوسائل 15 : 204 ، الباب 92 من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث الأول .