أموالهم ، وجواز تصرفهم فيها ، فظهر أن استشكال صاحب الكفاية في
العين ( 1 ) ليس في محله .
وإن كان مع عدم التمكن من الترافع إلى الجامع ، فإن لم يجزم المدعي
بكونه محقا في نفس الأمر فعل حراما مطلقا ، أو إذا كان الحاكم مخالفا - على
الاحتمال المتقدم - وحرم ما أخذه بحكمه عينا أو دينا ، لأن الشرائط
المذكورة شرائط مطلقة للقاضي ، وليست مختصة بحال التمكن ، فأخذ مال
الغير أو ما في يده مع عدم العلم بالاستحقاق بمجرد حكم من لم ينفذ حكمه
شرعا غير جائز . نعم ، لو تجاسر متجاسر ومنع الشرطية المطلقة فيما عدا
العلم بالواقعة - من أي وجه كان - والايمان ، بل خصصهما بحال التمكن ،
صح الترافع إلى فاقد ما عداهما .
وإن جزم المدعي بكونه محقا في نفس الأمر فالظاهر جواز الترافع إلى
الفاقد ، فيكون ما يأخذه بدلا عن حقه من مال المحكوم عليه من قبيل
المقاصة ، وذلك لأدلة نفي الضرر ( 2 ) والحرج ( 3 ) المرخصة لتوصل ذي الحق
إلى حقه .
وأما صدر المقبولة المتقدم ذكره ( 4 ) فلا يبعد دعوى ظهوره في صورة
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام : 262 .
( 2 ) الوسائل 17 : 340 ، الباب 12 من أبواب احياء الموات .
( 3 ) فمن الآيات قوله : " وما جعل عليكم في الدين من حرج " الحج : 78 ، وأيضا
قوله تعالى : " وما يريد الله ليجعل عليكم من حرج " المائدة : 6 ، وانظر الوسائل
1 : 115 ، 120 ، الباب 8 و 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 11 و 14 .
( 4 ) في الصفحة : 228 .