بالأحكام وضياعها والتفريط في الوظائف الدينية إلا قوَّة العدالة وشدَّة الخوف من الله تعالى .
فالمرجع في التقليد يتعرض . .
أولًا : للضغط النفسي عند اختيار الحكم واستنباطه من الأدلة ، فإن أدلة الأحكام غير منضبطة ، والنفس بطبعها تميل للفتوى بما يطابق الظنون والقناعات والعواطف ، فقد يجنح الباحث للحكم ، وتلبس عليه نفسه ، فيستوضح الأدلة عليه بسبب ذلك ، وقد يؤتى حظاً من القدرة على الاستدلال واللحن بالحجة ، فيبرز ما ليس دليلًا بصورة الدليل .
ولا حاجز له عن التلاعب أو التسامح أو التغافل في ذلك إلّا الخوف من الله تعالى ، وشدة الحذر من نكاله ، حين يلتفت إلى أن الخصم المحاسِب هو الله تعالى الذي لا تخفى عليه خافية ، ولا يُخدع بالحجج الواهية ، فإنه حينئذ يتجلَّى له أن ما يقيمه من الأدلَّة هل يصلح لأن يكون حجة له مع الله تعالى ، وعذراً بين يديه أو لا ؟ فيحمله ذلك طبعاً على استفراغ الوسع ، واستكمال الجهد لمعرفة الأدلة الحقيقية ، والوقوف عندها واستنباط الحكم على أساسها .
وثانياً : للضغوط الأُخرى الخارجة عن مقام
المرجعية الدينية وقضايا أخرى — صفحة 28
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٨