واستلامهم دفة الحكم من دون أن تتضح لهم معالم الخلاف بين أهل البيت ( عليهم السلام ) وغيرهم في الفقه ، وربما كانوا يستفتون العامَّة ويأخذون الأحكام منهم غفلةً عن مخالفتهم لأهل البيت ( عليهم السلام ) فيها .
وبعد فاجعة الطف حيث قضي على أمل استلام أهل البيت ( عليهم السلام ) السلطة في الزمن القريب المنظور ، وحيث تجلت ظلامة أهل البيت وظهر حقهم ، واتضحت معالم الضلال والباطل في الجانب الآخر ، اتجه الشيعة لأئمة أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) من أجل أخذ دينهم منهم في عقائدهم وفقههم وباينوا غيرهم وأعرضوا عنهم .
ورأى الأئمة ( صلوات الله عليهم ) الأرضية الصالحة والظرف المناسب لتركيز مفاهيمهم في شيعتهم وبث تعاليمهم لهم في العقائد والفقه ومعايير الحب والبغض والتولي والتبري ، وجهدوا في قيام كيان علمي لهم يحمل تلك التعاليم ويبثها فيهم ، ليستغنوا به عن غيرهم .
ويبدو اهتمام الإمام الباقر ( عليه السلام ) بهذا الجانب من وصيته للإمام الصادق ( عليه السلام ) . ففي صحيح هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لما حضرت أبي الوفاة قال : يا
المرجعية الدينية وقضايا أخرى — صفحة 17
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٧