والأخير للعالم هو معرفة الحقيقة والحفاظ عليها والوصول للحكم الشرعي من منابعه الأصيلة ، وبيانه ، أداءً للوظيفة الشرعية ، من دون اهتمام بكثرة الأتباع والأنصار ، ولا بالبهرجة وحب الظهور ، ولا بغير ذلك من مغريات الدنيا الزائلة ودواعي الشيطان المهلكة . وأمام عينيه قوله تعالى : « وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ » .
كما ليكن همُّ الأتباع الخروج عن تبعة الأحكام الشرعية بأخذها من العلماء العاملين ، من أهل الورع والتقوى والنزاهة والإخلاص والاستقامة ، وممن لا تنالهم الطعون ولا تلوكهم الألسن ، لبعدهم عن الشبهات وعن مواقع التهم ، مع كمال التثبت والتروي ، ليكونوا بذلك على بصيرة من الخروج عن المسؤولية وقيام العذر لهم بين يدي الله تعالى ، يوم يعرضون عليه لا يخفى عليه منهم خافية ، ولا يكون اتّباعهم للشخص مبنياً على التسرع والانخداع ببهرجة الأقوال أو لموافقته لأهوائهم ورغباتهم ، فإن الرقيب في جميع ذلك هو الله تعالى المطلع على السرائر والعالم بالخفايا والضمائر ، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء .
المرجعية الدينية وقضايا أخرى — صفحة 12
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٢