تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأحكام الفقهية (العبادات والمعاملات) — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
الثاني : البناء على أن بعض الأمور جنايات تستدعي الضمان والعقوبة مع أنها ليست من الجنايات شرعاً ، كتزوج الرجل المرأة من غير رضى أهلها وعشيرتها ، وأخذها لبيته الذي هو إما باطل شرعاً - كما إذا كانت بكراً وكان أبوها موجوداً - من دون أن يكون جناية يستحق بها الضمان والعقاب ، أو صحيح يحرم المنع من إيقاعه ، كما يحرم السعي لنقضه بعد إيقاعه ، فالحكم بأن هذه الأمور جنايات حكم بغير ما أنزل الله تعالى ، وقد قال عز اسمه : ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) . وقال سبحانه : ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) . وقال تعالى : ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) . وقال عز وجل : ( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) . كما أن بعض الأمور جرائم وآثام إلا أنها ليست من الجنايات المضمونة بالمال أو المعاقب عليها من قبل الناس ، بل لا تقتضي إلا الردع نهياً عن المنكر ، كالزنى - والعياذ بالله - فالحكم فيها بالضمان حكم بغير ما انزل الله أيضاً . الثالث : إلزام عشيرة الجاني بجنايته وتحميلهم دركها من ضمانات أو عقوبات ، ولا يشرع من ذلك إلا حمل العاقلة لدية الخطأ المحض ، على ما تقدم تفصيله . والحكم بغير ذلك حكم بغير ما انزل الله ، ولا ينبغي للمؤمن انتهاك حرمة الله تعالى فيه . الرابع : جعل عقوبات وضمانات ما انزل الله تعالى بها من سلطان على الجاني أو عشيرته ، والكلام فيه كما سبق . نعم إذا ابتنت هذه الأمور الثلاثة على التنسيب لحل المشكلة من دون حكم وإلزام فلا بأس به ولا ينفذ على أحد ، إلا أن يرضى بالقيام به بطيب نفسه ، نظير ما تقدم في الأمر الأول .