بالفصل إذا ابتنى على الخروج عن الميزان الشرعي حسبما بين فيما سبق .
نعم إذا كان الغرض من ( المشية ) الشفاعة من أجل العفو أو التخفيف ممن بيده شرعاً ذلك فلا بأس بالاشتراك فيها . وكذا إذا كان الغرض منها التوسط للإصلاح ووقف الفتنة من دون نظر لكيفية الحل ، ولا إعداد له ، ولا اشتراك فيه ، لحث الشارع الأقدس على إصلاح ذات البين ، بل قد يجب ذلك على من يستطيعه ويحسنه ، كما إذا خيف من تركه تفاقم الفتنة وما يستتبع ذلك من انتشار الفساد وإراقة الدماء وانتهاك الحرمات .
ونسأله سبحانه وتعالى أن يسدد المصلحين والساعين في الخير ، ويوفق المؤمنين للتمسك بدينهم ، والتزام أحكامه وتعاليمه ، وعدم الخروج عنها إلى تعاليم الجاهلية ، ونبذ الحمية والعصبية . انه الموفق والمعين وهو حسبنا ونعم الوكيل .
هذا تمام ما أردنا إيراده في رسالتنا ( الأحكام الفقهية ) ، وكان الفراغ منها ضحى الجمعة الثاني من شهر محرم الحرام سنة ألف وأربعمائة وثماني عشرة للهجرة النبوية على صاحبها وآله أفضل الصلاة والتحية ، في النجف الأشرف على مشرّفه الصلاة والسلام . ونسأل الله سبحانه صلاح الأحوال وقبول الأعمال وحسن العواقب في الدنيا والآخرة ،
وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب .
الأحكام الفقهية (العبادات والمعاملات) — صفحة 561
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٦١