ونحوها فالظاهر عدم ثبوت الحريم فيه ، إلا أن يتخذ صاحب الدار مكاناً لذلك ويستغله مدة من الزمن ففي جواز مزاحمته حينئذٍ إشكال .
( مسألة 1464 ) : كما يملك الإنسان الأرض بالإحياء ويثبت له الحق في حريمها ، كذلك يثبت له الحق فيها وفي حريمها بالتحجير مقدمة للإحياء ، كتحديد الحدود وحفر الأسس مقدمة لبنائها وبناء الأسس إذا لم يبلغ مرتبة يتحقق به الإحياء عرفاً ، فإن ذلك يوجب الحق في الأرض وفي الحريم المناسب لما يراد بالإحياء . وأمد الحق المذكور هو الزمن الذي يتعارف بين التحجير بالوجه الحاصل والإحياء ، فإن طالت المدة سقط حق التحجير ، وكان للغير المبادرة للإحياء . لكن إذا كان التحجير بشيء مملوك للمحجِّر - كبناء الأسس - أشكل التصرف فيه ما لم يثبت إعراضه عنه أو يصدق عرفاً تعطيله للأرض [ لكن لابد حينئذٍ من مراجعة الحاكم الشرعي ] . نعم لو تصرف فيه من دون ذلك فأزاله صح منه الإحياء وملك الأرض به ، [ وإن كان ضامناً لما أتلفه منه ، وقد يأثم ] .
( مسألة 1465 ) : من شرع في حفر بئر أو استنباط عين أو شق نهر للزرع ثبت له حق التحجير في الأرض التي من شأنها أن تزرع بتلك البئرٍ أو العين أو ذلك النهر ، على النحو المتقدم في المسألة السابقة .
( مسألة 1466 ) : التحجير لا يوجب ملكية الأرض المحجورة - فلا يجوز بيعها - إلا أنه يوجب حقاً فيها يمكن المصالحة عليه بعوض ما لم يسقط بطول المدة .
( مسألة 1467 ) : الأراضي المنسوبة للقبائل لمجاورتها لمساكنهم إذا لم تكن مملوكة لهم بالإحياء فإن كانت مخصصة منهم للانتفاع بها - بمثل الرعي والنزهة ونحوهما - كانت من حريم أملاكهم ، ولا يسوغ
الأحكام الفقهية (العبادات والمعاملات) — صفحة 499
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٩٩