نعم لا يحرم شيء منها إذا لم يكن الإخبار أو التصديق بنحو الجزم .
( مسألة 715 ) : يدعي بعض الناس القدرة على تحضير الجن ، فإن كان تحضيرهم بطريق السحر كان محرماً ، وإن لم يكن بطريق السحر فهو حلال إذا لم يستتبع إيذاء مؤمن ، ولا بأس بالاستعانة بهم في الأمور المحللة . ويجري على الإخبار عن الأمور الغيبية من طريقهم ما تقدم في المسألة ( 714 ) .
( مسألة 716 ) : اشتهرت في هذه الأيام دعوى تحضير أرواح الموتى وأخذ المعلومات منهم ، ويجري على الإخبار اعتماداً عليهم ما تقدم في المسألة ( 714 ) . وأما نفس التحضير فهو حلال إذا لم يستلزم إيذاء مؤمن ، وإن كانت قناعتنا الشخصية على أنه لا أصل لذلك ، وأن من يدعي هذه الأمور بين دجال كاذب ومتخيل واهم قد لبست عليه نفسه وشبهت عليه ، وإن كان هناك بعض الحقائق فهي من الجن والشياطين لا من الأرواح المزعومة . كما قد يناسبه أن كل فئة وأهل دين توحي إليهم الأرواح التي يزعمون تحضيرها ما يناسب عقائدهم ، حقة كانت أو باطلة ، مع أن الحقيقة التي تنكشف بعد الموت واحدة لا لبس فيها . ومن ثَمّ ينبغي الاحتياط والحذر من التصديق نتيجة تجربة صدق الخبر في بعض المرات ، فإن ذلك قد يكون من الجن والشياطين ، استدراجاً حتى يستحكم حسن الظن بهذه الأمور ويستسلم السامع لها ويؤخذ بها ولا يستطيع الإفلات منها ، فإذا تمّ له ذلك سيطروا عليه وقادوه إلى ما يريدون من ضلالات ومحرمات ، فخسر الدنيا والآخرة ، ذلك هو الخسران المبين .
والأخطر من ذلك والأكذب ما شاع في زماننا هذا من دعوى إفاضة بعض الأئمة ( عليهم السلام ) والأولياء على بعض الناس من أنوارهم ، أو حلول أرواحهم فيهم متلبسين بهم ، فينطقون عنهم مخبرين - كما يزعمون - ببعض الأمور المجهولة أو آمرين أو ناهين ، بنحو يثير الانتباه ويلفت النظر ويستجلب
الأحكام الفقهية (العبادات والمعاملات) — صفحة 245
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٤٥