الانشاء التعليقي ليس إيجابا .
ودعوى : أن التزام كون الايجاب هو المعنى المنجز بعد الموت دون
القول الدال على الانشاء التعليقي ، ليس بأولى من التزام عدم تأثير الرد في
هذا المقام في إبطال الايجاب ، بل لأن الأول مخالف لمقتضى قاعدة العقود من
كون الايجاب هو الانشاء المدلول عليه باللفظ - وهو الانشاء التعليقي دون
المعنى الحاصل منه عند الموت ، وهو التمليك المنجز - مدفوعة : بأن الالتزام
الأول ليس مخالفا لقاعدة العقود ، لأن الأمر الحاصل بعد الموت هو نفس
المنشأ بالقول الأول ، إلا أنه يغاير مدلول اللفظ بالاعتبار ، فإن التملك على
تقدير الموت المدلول [ عليه ] ( 1 ) بالانشاء هو الذي يتنجز عند الموت .
هذا ، ولكن الانصاف أن قاعدة العقود تقتضي كون الايجاب هو نفس
مدلول اللفظ ، وهو الأمر المنجز في مرتبة نفسه أعني التمليك على تقدير
لا نفس التمليك ، لذا ذكروا أن التعليق في العقود ممنوع ، إذ على ما ذكر
لا تعليق في العقد رأسا ، ويلزم تقدم القبول على الايجاب في العقود التعليقية .
ويؤيد ذلك : ما دل على أن إجازة الوارث مؤثرة حال الحياة ،
فلا مجوز له الرد بعد الموت ( 2 ) إذ لولا تمام - الايجاب حال الحياة لم ينفع إجازة
الوارث حينئذ .
هذا كله مضافا إلى إطلاقات وجوب إنفاذ الوصية وحرمة تبديلها ( 3 ) ،
الشامل لصورة قبولها حال الحياة ( و ) إن كان وقوعه ( بعد الوفاة آكد )
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين من ( ع ) و ( ص )
( 2 ) الوسائل 13 : 371 ، الباب 13 من أبواب أحكام الوصايا .
( 3 ) الوسائل 13 : 411 ، الباب 32 من أبواب أحكام الوصايا .