النظر ( 1 ) إلى مدلول ذلك العقد ، فإن دل على إنشاء ملكية مقيدة بزمان ،
وفرضنا صحة ذلك التقييد في ذلك العقد ، وجب العمل على طبق مدلوله
حتى لو كان ذلك الزمان متقدما على زمان تحقق العقدية أو زمان الحكم
بالسببية ، لأن هذا مقتضى الوفاء بالعقد ، فيترتب الآثار من ذلك الزمان ،
وليس هذا من الكشف ، كما لا يخفى .
أما إذا كان الملكية المنشأة غير مقيدة بزمان ، بل كان الزمان زمان
الانشاء ، كان ترتب الآثار من زمان تحقق السبب والحكم بسببيته .
فظهر من ذلك أن القبول الراجع إلى الايجاب السابق للتمليك المطلق ،
والإجازة اللاحقة للعقد السابق المفيد للتمليك ، لا يوجبان إلا ترتب الآثار
من حينهما ، لا من زمان متعلقهما .
وأما الوصية فلما كانت عقدا متضمنا لتراضي الموصي والموصى له على
التملك من حين الموت دون التملك المطلق ، كان الوفاء به بعد القبول عبارة
عن ترتب آثار ملك الموصى له من حين الموت مع كون الملك قبل القبول
ملكا ( 12 ) واقعيا لغيره ، وهذا معنى الكشف الحكمي الذي هو أقوى الوجهين في
إجازة العقد الفضولي . هذه خلاصة الاستدلال على الكشف .
ويرد عليه : منع كون القبول المتراخي عن الموت راجعا إلى التملك
بمجرد الموت وإن سلم أنه مؤدى الايجاب ، وأن ظاهر القبول تعلقه بنفس
مؤدى الايجاب ، لأن الملك بعد الموت قبل القبول كان لغير الموصى له في
الواقع ، ولا يعقل رضى الموصي بصيرورته ملكا في ذلك الوقت للموصى له
هامش
( 1 ) كذا في النسخ
( 2 ) في ( ق ) : كان ملكا .