الميت ، وهكذا قوله : صلوا عني .
وأما إذا أوصى بالاستنابة من ماله ، بأن أراد تحصيل الزيارة من ماله
أخرج من ثلث ماله ، كما لو أوصى بتحصيل الصلاة من ماله ، إذ لا يجب على
الميت تحصيل الصلاة من ماله ، بل الواجب عليه الأمر بالتحصيل ، وقد فعله .
فهنا أفعال ثلاثة لأشخاص ثلاثة :
فعل النائب نيابة عن الميت ، وهو أداء لدينه .
واستنابة الوصي للنائب على الأداء ، وهو التسبيب إلى أداء دين الميت
بماله .
وأمر الموصي للوصي بالاستنابة ، ومرجعه إلى الأمر بالتسبيب .
وأما الواجبات المالية ، ففعل الوصي هو بنفسه أداء للدين الواجب
على الميت ، نظير فعل النائب في الواجب البدني ، فليس هنا إلا فعل الموصي ،
وهو الأمر بأداء الدين ، وفعل الوصي ، وهو أداء الواجب ، فيؤدى من أصل
المال .
وأما الحج ، فإن قلنا : إن الشرع جعله بمنزلة الدين ، ونص على إخراج
المال المتوقف عليه من الأصل ، فلا إشكال ، فنحتاج في إلحاق غيره به إلى
دليل يدل على أنه أيضا بمنزلة الدين . وأخبار الدين قد عرفت أنها على
تقدير الحمل على التشبيه دون الحقيقة ، لا يستفاد منها عموم التنزيل في جميع الأحكام .
وإن أردنا تطبيقه على مثال الدين دون مثال الصلاة ، قلنا : إن الحج
نفس الدين مثل الصلاة ، لكن لما كان متوقفا على بذل المال بخلاف الصلاة
كان أمر الموصي بتحصيله مستلزما لإرادة بذل المال مقدمة له ، فقوله
للوصي : حج عني ، مستلزم لقوله : ابذل المال ، فهو بمنزلة قوله : ابذل المال