للمحقق الثاني ( 1 ) على ما حكي - بأن التحريم المؤبد ينافي النكاح ، إذ ثمرته
حل الاستمتاع ، ولأنه يمنع النكاح سابقا فيقطعه لاحقا ، كالرضاع واللعان
والقذف للزوجة الصماء والخرساء .
وفيه : أن انحصار ثمرة النكاح في حل الاستمتاع إنما يوجب عدم
جواز ابتداء النكاح على من يحرم الاستمتاع منه ، لا بقاءه . وأما حرمة
النكاح بالرضاع السابق الموجب لانفساخ اللاحق فلوجود الدليل .
والحاصل ، أن الخروج من أصالة بقاء النكاح وحرمة الزوجة للغير
لا بد له من دليل قاطع ولا اعتبار بالاعتبار .
وقد طعن ابن إدريس على هذا القول بما لا مزيد عليه ( 2 ) بل ظاهره
ثبوت الاتفاق على عدم بينونتها بغير الطلاق ، على ما حكي عنه .
ثم لو طلقها أو قلنا بأنها تبين منه بغير طلاق لو تزوجت فهل يجب
على المفضي الانفاق عليها أيضا أم لا ؟ الأظهر ، الثاني ، وإن كان مقتضى
إطلاق رواية الحلبي ( 3 ) ، الأول ، وفيها : ( يجب الاجراء عليها ما دامت حية )
لانصرافها إلى صورة عدم تزوجها ، حيث إن الغالب عدم رغبة الأزواج
فيها بعد الافضاء ، كما تدل عليه الرواية القائلة : بأنه ( قد أفسدها وعطلها
على الأزواج ) ( 4 ) مضافا إلى ما دل على وجوب نفقة الزوجة على زوجها ( 5 )
الشامل لهذه الزوجة ، وليس إطلاق تلك الأدلة أدون من إطلاق هذه
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 12 : 332 .
( 2 ) السرائر 2 : 530 .
( 3 ) تقدم آنفا .
( 4 ) الوسائل 14 : 380 ، الباب 34 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الحديث الأول .
( 5 ) الوسائل 15 : 223 ، الباب الأول من أبواب النفقات .