النسبية لها .
ولعل منشأ توهم عدم استفادة تحريم مثل هذا من الحديث المذكور
توهم كون المراد بلفظ ( النسب ) فيه ، النسب الحاصل بين المحرم والمحرم
عليه ، على حد قولهم : ( سبب التحريم إما نسب ، أو رضاع ، أو مصاهرة ) ،
وهذا خبط فاسد ، فإنه تقييد للمطلق من غير دليل ، بل المراد منه هو مطلق
النسب الموجب للتحريم سواء كان بين نفس المحرم والمحرم عليه ، أم بين
أحدهما وزوج الآخر ، أو غيره ، مثل المزني بها والغلام الموطوء والملموسة .
ومن هنا يصح التمسك بهذا الحديث في تحريم مرضعة الغلام الموقب
وأخته وبنته الرضاعيتين على الموقب ، وإلا فأي نسب بينها وبين الموقب ؟ !
وأما دعوى أن التحريم في غير المحرمات النسبية السبع ليس من جهة
النسب ، بل هو مستند إلى المصاهرة ، فقد عرفت الحال فيها ، وأنه يجوز
استناد التحريم فيه إلى نفس المصاهرة وإلى كل واحد من الأمرين اللذين
يتوقف وجودها عليهما .
ثم اعلم أن انتشار الحرمة بالرضاع يتوقف على شروط :
الأول : أن يكون اللبن عن وطء صحيح ، فلو در لا عن وطء أو عن
وطء بالزنا ، لم ينشر ( 1 ) . . .
هامش
( 1 ) يبدو من نسخة ( ق ) - وبر المصورة من النسخة الأصلية - أنه أعرض عما كتبه
إلى هنا ، وبدأ بالكتابة من جديد ، حيث كتب في هامش الصفحة الثالثة : ( بسم الله
الرحمن الرحيم ، أجمع علماء الاسلام . . . إلخ ) ، وجعله أول الكتاب ، ثم ربطه بقوله :
( لم ينشر على المعروف بين الأصحاب . . . ) ، ويؤيد الأعراض عدم ورود هذا المقدار في
نسخة خطية أخرى ، ولكن ورد المقدار المعرض عنه في النسخ المطبوعة .