القول الأول : وهو للمحقق الخميني قدس سره ، فقد ذهب إلى عدم اعتبار الدخول في الغير مطلقاً حتى في قاعدة التجاوز ، بلا فرق في ذلك عنده بين كون الشك في الجزء الأخير أو غيره ، فضلًا عن قاعدة الفراغ ، فلا يكون معتبراً تعبداً ، فضلًا عن اعتباره في صدقة حقيقةً ، فلا بأس بذكر دليله والنظر إليه ، قال قدس سره في رسائله بعد ذكر المحتملات :
( أوجهها عدم الاعتبار مطلقاً إلّا إذا كان محققاً للتجاوز ، لكن اعتباره حينئذٍ ليس لأجل دخالته في موضوع الحكم ، بل لأجل ملازمته مع الموضوع ، وإلّا فالموضوع هو نفس التجاوز والدليل على عدم اعتباره يتضح بعد مقدمة ، وهي أن المستفاد من أخبار الباب أن السرّ في جعل قاعدة التجاوز ليس هو مجرّد التسهيل على العباد لكثرة وقوع الشك بعد العمل ، بل نكتة الجعل أن الانسان لما كان حين العمل أقرب إلى الحق وأذكر في اتيان العمل على وجهه ، تعبّد الشارع بالبناء على اتيان العمل المشكوك فيه في محلّه ، وأن الفاعل لم يتجاوز عن المحل إلّاوقد أتى بما هو وظيفته .
ثم أشار إلى ما هو الوارد في حديثي بكير بن أعين ومحمد بن مسلم ، ثم قال : ويكون هذا نكتة التعبّد بعدم الاعتناء بالشك .
ثم قال : وبعد التنبيه بما ذكرنا علم أنّه لا يفهم القيديّة من قوله في صحيحتي زرارة وإسماعيل بن جابر : « دخلت أو دخل في غيره » فيكون ذكر الدخول في الغير لتحقق التجاوز نوعاً به لا لدخالته في موضوع الحكم .
لئالي الأصول — صفحة 527
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٢٧