ثانيهما : أن يكون الشارع قد تمّم كاشفيتها وطريقتها للواقع ، وإلّا لما صارت أمارة للواقع .
فإذا تحقق هذا الأمران في شيء يكون قابلًا للأمارية ، فإذا فقد أحد الأمرين مثل جهة الكشف مثلًا مثل أصالة البراءة والحِلّ أو لم يعتبره الشارع من جهة كشفه ، ولا يكون عند الشارع معتبراً من تلك الناحية ، فلا يكون أمارة مثل الاستصحاب على ما هو المختار ، خلافاً لمن ذهب إلى كونه من الأمارات فيصير أصلًا عمليّا .
هذا ، وعرفت أن الأصل على قسمين :
تارة : يكون في صدد بيان التعبّد بالاحراز وترتيب أثر اليقين في ظرف الشك ، فيكون الأصل من الأصول المحرزة كالاستصحاب .
وأخرى : ما لا يكون كذلك بل المقصود بيان وظيفة المتحيّر والجاهل من دون نظر إلى ما هو الموجود له في الحالة السابقة ، وهذا القسم معدودٌ من الأصول غير المحرزة كالبراءة والاحتياط .
هذان القسمان من الأمارات والأصول مما لا كلام فيهما في الجملة .
وهنا قسمٌ ثالث : حيث قد يشتبه فيه من حيث أنّه أمارة أو أصل ، وجهة الشك تكون من جهة عدم العلم بجهة الاعتبار ، وأنّه هل كان من جهة تتميم الكشف بعد الفراغ عن وجود جهة كشفٍ ناقص فيه بلا اشكال ، أو أنّ اعتباره شرعاً من حيث كونه من الأصول المحرزة والأصول الفقهية وهي التي وقع فيها تلك القواعد المذكورة ، ولابدّ أن نلاحظ كلّ واحد منها مستقلًا برأسه ، فلذلك نشرع في تحقيقها .
لئالي الأصول — صفحة 461
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٦١