أو ( نجس ) ولا تتكفل الأصل إلّااثبات الموضوع لتلك الكبرى ، فهكذا يكون الحال في جريان الأصل في ناحية السبب ، فإنّه يوجب بذلك أنّ ينقّح موضوعاً لتلك الكبرى ، وهي طهارة الماء الذي كان كرّاً ، فإذا استصحبنا كريّة ماءٍ فلازم ذلك تحقّق موضوع ما ورد في الحديث بأنّ ( كلّ نجس إذا غُسل بماء الكر يطهر ) بالاستصحاب الجاري في السبب الحاكم على ذلك الدليل من باب حكومة وجود الموضوع لاثبات الحكم عليه ، فإذا ثبت حكم الطهارة والكرية عليه كان ذلك بمعنى حكومة هذا الدليل الاجتهادي - وهو ما ورد في الحديث - على الأصل المسببي ، وهو استصحاب نجاسة الثوب ، فلسان الاستصحاب ليس ترتيب الأثر على المستصحب ، ولا أثر الأثر حتى ولو كان شرعياً كما قرّرناه تفصيلًا في باب الأصل المثبت ، بل لسان الاستصحاب ليس إلّاالتعبد بالبقاء بالنسبة إلى اليقين ، يعني أراد الشارع افهامنا بأنه إذا كان الشخص عالماً وجداناً بخمريّة شيء أو بكريّة ماءٍ ، عليه أن يحكم بالنجاسة والحرمة في الأولى والطهارة والمطهريّة في الثاني ، وكلّ ذلك من آثار جريان الاستصحاب ، فبناء على ما قررناه لا يكون الأصل السببي بنفسه حاكماً على الأصل المسببي ، بل هو حاكم على الدليل الاجتهادي من باب حكومة الموضوع على الحكم باعتبار أنّه لولا الموضوع محققاً لما يكون للحكم عينٌ ولا أثر ، ثم بعد تحقّق موضوع الدليل الاجتهادي وثبوت الحكم به ، يكون الدليل الاجتهادي حاكماً على الأصل المسبّبي ، وهكذا يثبت ويقرّر لأثر الأثر الشرعي بسلسلة المراتب ، وهذا هو الذي ذهب إليه المحقّق
لئالي الأصول — صفحة 440
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٤٠