فاسقاً وأراد اخراجه ، فلابد من اخراجه بقوله : ( لا تكرم زيد الفاسق ) أو ( العالم الفاسق ) بحيث لولا دليل الاخراج لكان عموم دليل ( أكرم العلماء ) شاملًا له ، فالخروج في التخصيص حكميٌ لا موضوعي ، بخلاف التخصيص حيث يكون الخروج فيه موضوعياً لا حكمياً .
الثالث : الورود ، وهو عبارة أن يكون أحد الدليلين معدماً ورافعاً لموضوع الدليل الآخر ، غاية الأمر هذا الاعدام يكون على قسمين :
تارة : يكون حقيقيّة كما في تقدم الأمارات على الأصول العملية كالبرائة العقلية والاحتياط والتخيير العقليين ، فإن الأمارة إذا قامت على حكمٍ أو موضوعٍ ذي حكم ، فلا يبقى معها موضوع لقبح العقاب بلا بيان الذي هو ملاك جريان أصالة البراءة العقلية ، إذا الأمارة حينئذٍ بيان فيرتفع موضوع قبح العقاب بلا بيان ، فينقلب اللابيان إلى البيان ، وكذلك الموضوع في الاحتياط هو احتمال العقاب وعدم الترجيح ، فإذا قامت الأمارة يكون قد حصل المؤمّن عن العقاب ، وصار راجحاً فلا يبقى للاحتياط مورد ، وكذلك في أصالة التخيير فإنّ موضوعه التخيير ، فإذا حصل مرجحٌ بواسطة قيام الأمارة فلا يبقى تحيّر حينئذٍ ، فيقدم عليه فيكون التقدم حينئذٍ بالورود .
وأخرى : يكون بصورة التعبد ، كما في تقديم الأمارات على الأصول الشرعية كالبرائة أو الاستصحاب على احتمالٍ إن قلنا بأنه أصل عملي لا أمارة وإلّا كان حكمه حينئذ كسائر الأمارات ، ولعلّ وجه ما ذهب بعض المتقدمين إلى
لئالي الأصول — صفحة 419
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤١٩