تارة : يشك في أصل العموم الزماني للحكم أو المتعلق وعدمه ، وفرض حصول الشك في العموم الزماني إنّما هو فيما إذا لم يلزم لغوية تشريع الحكم مع عدم العموم الزماني بأحد الوجهين ، وإلّا فلا يمكن حصول الشك فيه ، كما لا يخفى .
وأخرى : يعلم بوجود العموم الزماني ويشك في مصبّه .
فإن كان الشك في أصل العموم الزماني ، فلا اشكال في أن الدليل يقتضي عدمه ، لأن أخذ العموم الزماني قيداً للحكم أو للمتعلق يتوقف على لحاظه ثبوتاً وبيانه اثباتاً ، فلو قال : ( أكرم العلماء ) وشك في استمرار الوجوب في جميع الأيام ، أو شك في كون الاكرام في جميع الأيام ، واجباً ففي ما عدا اليوم الأوّل لا يجب الاكرام لأصالة البراءة عنه وذلك واضح ) انتهى محل الحاجة « 1 » .
أقول : ولا يخفى عليك بعد التأمل ما في كلامه من الاشكال ، فإنّه إذا فرضنا صحة بيان الحكم بعد ذكر العموم الزماني فيه ، دون أن يلزم منه اللغوية ، فحينئذ إذا ورد : ( أكرم العلماء ) ولم نعلم أن الاكرام واجب مستمراً في كلّ الأيام أم لا ؟
فالأصل يقتضي عدم الوجوب ، وهذا لا يعني أن مقتضاه وجوب أكرمهم ليومٍ واحد وعدم وجوبه في غيره ، بل مقتضى الدليل هو كفاية الاكرام لمرّة واحدة التي هي أقلّ مقدار الامتثال ، لا اكرام تمام اليوم الأوّل .
اللّهم إلّاأنْ فرض علمنا بلزوم الاكرام ليوم واحد ، والشك في الزائد فحينئذٍ
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 / 545 .