بالاستصحاب ، لأنه مع فرض كون الزمان قيداً للموضوع ، يكون اثبات الحكم في زمانٍ آخر من قبيل اسراء حكم ثابت لموضوع إلى موضوعٍ آخر ، وهو غير جائز . فلابدّ من الرجوع حينئذٍ إلى أصل آخر من البراءة أو الاشتغال حسب ما يقتضيه المقام .
وأمّا إذا كان عموم العام بصورة الاستغراق ، الشامل لجميع الأفراد في جميع الأزمنة ، فالمتعيّن حينئذٍ الرجوع إلى العام إن لم يكن له معارض ، وإلّا فيتمسك بالاستصحاب إنْ كان الزمان في الدليل المخصّص مأخوذاً بنحو الظرفية ، وإن كان مأخوذاً بنحو القيدية لا يمكن التمسك بالاستصحاب أيضاً ، بل يرجع إلى أصلٍ آخر من الأصول العملية .
فثبت أنّ العام المجموعي لا يرجع إليه سواءٌ كان الزمان المأخوذ في المخصّص بصورة الظرفية أو القيديّة ، إذا كان التخصيص من الأوّل كخيار المجلس مع قطع النظر عن النصّ الدال بلزوم البيع بعد الافتراق ، وهو قوله عليه السلام : « فإذا افترقا وجب البيع » ، فيصحّ الرجوع في مثله إلى عموم العام ، لعدم كون التخصيص في هذه الصورة قاطعاً لاستمرار الحكم حتّى يكون اثباته بعده محتاجاً إلى الدليل فيرجع إلى استصحاب حكم الخاص ، بل التخصيص يوجب استمرار الحكم بعد هذا الزمان ، فيتعين الرجوع إلى العام بعد زمان التخصيص ، بخلاف ما إذا كان التخصيص في الوسط كخيار الغبن على ما هو المعروف من كون مبدأه زمان الالتفات إلى الغبن ، فإنّ التخصص قاطعٌ للاستمرار ، واثبات الحكم بعده يحتاج إلى دليلٍ .
لئالي الأصول — صفحة 363
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٦٣