تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
تترتب الشرطية على استصحاب وجود الشرط ، بل هي منتزعة عن الأمر بالشيء مقيّداً بقيدٍ ، بحيث يكون التقيد داخلًا والقيد خارجاً ، فالشرطية للاستقبال أو الطهارة للصلاة ثابتة لكون الأمر بها متقيدةً بهما ، سواء وجد الاستقبال في الخارج أم لا ، كما أنّ وجوب الصلاة ليس من آثار الصلاة الموجودة في الخارج ، بل الصلاة واجبة سواءٌ أتى بها المكلف في الخارج أم لم يأت بها ، وهكذا الحال في الشرط وعليه فلا تترتب الشرطية على جريان الاستصحاب في ذات الشرط . وهذا بخلاف الحرمة والملكية ونحوها من الأحكام التكليفية أو الوضعية والمترتبة على الوجودات الخارجية ، فإذا كان في الخارج خمرٌ وشككنا في انقلابها خلّاً ، تجرى استصحاب الخمريّة ، فنحكم بحرمتها ونجاستها بلا إشكال . مما ذكرنا ظهر عدم جريان الاستصحاب في نفس الشرطية ، إذا شك في بقائها ، لاحتمال النسخ أو لتبدّل حالة من حالات المكلف ، لأنها منتزعة من تعلق الأمر بالمقيد ، فيجرى الاستصحاب في منشأ انتزاعه ، ولا تصل النوبة إلى جريانه في نفس الشرطيّة . هذا إذا قلنا بجريان الاستصحاب عند الشك في النسخ وفي الأحكام الكلية ، وإلّا فلا مجال للاستصحاب عند الشك في بقاء الشرطية أصلًا ، وما ذكره لا يندفع به الاشكال المعروف في جريانه في الشرط . ثم تصدّى رحمه الله نفسه لدفع الاشكال : ( بأنه لم يرد في آية ولا رواية لزوم كون المستصحب مجعولًا بالاستقلال ، بل إذا كان قابلًا للجعل ولو بالتبع يكفي في صحة