جفاف الرطوبة ، فلا تكون هناك نجاسة حتى تتحقق ملاقاتها ، واستصحاب الرطوبة لا يثبت ملاقاة النجاسة إلّاعلى القول بالأصل المثبت .
ثم علّل رحمه الله في توضيحه : ( بأن ملاقاة النجس غير محرز بالوجدان ، لاحتمال جفاف الرطوبة ، فلا تكون هناك نجاسة حتى تتحقق ملاقاتها ) انتهى ملخّص كلامه « 1 » .
أمّا على القول الثاني : وهو أن الحيوان تنجس بالملاقاة لكنه يطهر بزوال النجاسة ، فحينئذٍ لو كان الملاقي يابساً كان حكمه من جهة استصحاب الرطوبة وإثبات نجاسة ملاقيه مثل حكم غير الحيوان ، حيث قد عرفت ثبوته عند فرض الموضوع مركباً ومثبتاً في الصورة الأخرى فلا نعيد .
وأمّا إن كان الملاقي له رطباً ، كما لو وقعت الذبابة المذكورة في الماء أو على الثوب الرطب مثلًا ، فلا ينبغي الإشكال في جريان الاستصحاب حتّى على القول بكون موضوع التنجّس هو السراية ، لأنّ الملاقاة مع رطوبة الملاقي محرزٌ بالوجدان ، والسراية أيضاً محرزة كذلك على الفرض ، وفنحرز نجاسة الملاقي بالأصل ، إذ المفروض أن الحيوان كان نجساً وشك في بقاء نجاسته لاحتمال طهارته بالجفاف ، فنحكم ببقاء نجاسته للاستصحاب ، ويترتّب عليه الحكم بنجاسة الملاقي .
وبالجملة : وقال رحمه الله أخيراً : ( وظهر مما ذكرناه أن ما ذكره المحقق النائيني قدس سره من عدم الفرق بين القولين بعدم نجاسة الحيوان والقول بطهارته بزوال العين في
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 / 162 .