تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
يتحقق مثله في ما مضى ، والأصل الجاري في منشأ الانتزاع لم يثبت به الأحكام المترتبة على ما ينتزع منه ، لأن الأمر الإنتزاعي ليس بنفسه مؤدى الأصل حتى يخرج عن الأصل المثبت ، وهذا بخلاف ما لو جُعلت الأوّلية أمراً مركباً من الوجود المسبوق بعدم مثله ، والوجود المسبوق بوجود ضده ، فيكون الأوّل عبارة عن وجود اليوم مع عدم مثله أو مع وجود ضده في الزمان السابق ، فوجود اليوم من شوال بالنسبة إلى الغد ثابت بالوجدان ، والآخر وهو عدم مضي مثله منه قبله أو استصحاب وجود ضده قبله يكون بالأصل ، فتصبح الأولية حينئذٍ من الأمور المركبة التي ثبت أحد جزئيهما بالوجدان والآخر بالأصل ، فلا يكون مثبتاً . أقول : وهذا وإن كان صحيحاً ، إلّاأنه خلاف للحق ، لوضوح أن الأولية أمر بسيط منتزع وليس بمركّب ، لأن المركب إنما يجرى ويعقل في موضوعات الأحكام لا في مداليل الألفاظ ، إذ لا يمكن فرض معنى اللفظ المجرد مركّباً من مفهومين ودعواه ممنوعٌ ، وعليه فلابدّ في الخلاص عن الإشكال من تحصيل طريق آخر . فيمكن أن يجاب عنه : بأن الحكم بكون الغد يوم العيد أو يومٌ من أيام رمضان ليس بمقتضى هذا الاستصحاب الذي جرى في اليوم السابق المشكوك ، حتّى يكون أصلًا مثبتاً ، بل نحكم بذلك بمقتضى مدلول الأخبار والأحاديث الواردة الدالة على أن الصوم والفطرة مبنيّان على الرؤية كقوله عليه السلام : « صم للرؤية وافطر للرؤية » فلذلك يقال بأنّ العيد متوقف على رؤية هلال شوال أو مضي