تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
حكم ثابت باستصحاب آخر كما عرفت . مع أنه لابد أن يعلم أن الوجه لترتب أثر الأثر الشرعي ولو بألف واسطة ليس بواسطة دليل اعتبار الاستصحاب في الأثر الأوّل كما توهم ، بل هو لأجل أنه بعد جريان الاستصحاب والأصل في المتيقن والحكم بالبقاء تعبداً ، يوجب ذلك ترتيب الأثر بلا واسطة ، غاية الأمر قد يكون الحكم بالتعبد بالأثر موجباً لتحقق موضوع دليل شرعي كبروي آخر يتعلق به مثل العدالة المشكوكة إذا استصحب وصار زيدٌ محكوماً بالعدالة ، فهو يوجب كونه مصداقاً لدليل الكبرى الكلي الشرعي بأن العادل مقبولة شهادته ، فترتب أثر جواز شهادته يكون أثر الأثر للاستصحاب ، لكن لا بدليل الاستصحاب نفسه ، بل بواسطة دليل تعبّدي اجتهادي شرعي ، فهو أمر صحيح ولو كان أثر الأثر من خلال الف واسطة كما لا يخفى . الوجه الثالث : هو الذي اعتمده المحقّق النائيني قدس سره وهو أنّ المجعول في باب الأمارات حيث كان على نحو الطريقيّة والكاشفيّة ، أياعتبار قيام دليل الأمارة على شيء تتميماً للكشف من جهة كونه بنفسه كاشفاً ناقصاً ، فيجعله دليل الاعتبار كاملًا بمنزلة العلم ، فكما أن العلم الوجداني إذا تعلّق بشيء يصير ذلك الشيء وتمام لوازمه وملزوم ملازمة معلوم التحقق ، بلا فرق بين كون اللوازم شرعية أو عقليّة أو عادّية ، هكذا تكون الأمارة بعد قيام الدليل على اعتبارها ، حيث تصبح حينئذٍ مثل العلم الوجداني ، ولذلك حكموا بحجيّة مثبتاتها ، هذا خلاف دليل اعتبار الاستصحاب حيث أن المجعول فيه ليس إلّاالجرى العملي على طبق اليقين
لئالي الأصول — صفحة 250 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني