والتحقيق : الإنصاف هو قيام الحكومة عند التعارض المتوهم بين استصحاب الحرمة التعليقة للزبيب بعد الغليان وبين استصحاب الحليّة التي كانت ثابتة للزبيب باعتبار كونه عنباً وحلالًا ، غاية الأمر قبل الغليان كان حلالًا قطعاً ، وبعد الغليان يشك ، والغاية التي توجب عدم التنافي بين الحلية والحرمة هي في العنب الذي وقع في لسان الدليل ، لا في مثل الزبيب ، إذ في الزبيب لابد أن يظهر حال لسان الدليل الوارد إمّا بشموله بدليل لفظي إطلاقي ، أو بواسطة الاستصحاب وهو الاستصحاب التعليقي ، فإذا قلنا بجريان الاستصحاب التعليقي وحجيته لزم من ذلك رفع الشك عن الحليّة لما بعد الغليان في الزبيب ، لما قد عرفت من أنّ الشك في الحليّة مسببٌ عن الشك في كيفية جعل الشارع وأنّه لا يخلو إمّا لاحظه من خلال الدليل اللفظي فهو مفقود ، أو الدليل الأصلي وهو الاستصحاب فهو هنا موجود ، وهذا هو مراد الشيخ ظاهراً من الحلية الثابتة للزبيب قبل الغليان وبيان الحكومة ، وعليه فلا وجه حينئذٍ للحكم بقيام المعارضة بين الاستصحابين ثم الحكم بسقوطهما والرجوع إلى أصالة الطهارة أو الحليّة كما صرّح بذلك المحقق النائيني .
أقول : وبهذا التوضيح الذي ذكرنا ظهر الجواب عمّا أورده المحقق الخوئي رداً على شيخه النائيني حيث يقول : ( إنّ كلا الشكين في رتبة واحدة وليس أحدهما مسبباً عن الآخر ، بل كلاهما مسببٌ عن العلم الإجمالي الدال على أنّ المجعول في حق المكلف في هذه الحالة إمّا الحلية أو الحرمة ، وحيث إن الشك في حرمة الزبيب بعد الغليان مسبوق بأمرين مقطوعين : أحدهما حلية هذا الزبيب قبل
لئالي الأصول — صفحة 209
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٠٩