تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وجه ظهور الجواب : إنا نختار الشق الأوّل ، أيكون حليّة الزبيب هي الحلية الثابتة للعنب ، ولكن لا نُسلّم كونها مغيّاة بالغليان قطعاً ، لأن التي كانت كذلك هي الحليّة للعنب ، وأما الحلية للزبيب فهي مشكوكة بكونها مغياة ، إلّاأن يتمسّك بالاستصحاب التعليقي وهو المطلوب من القائل ، والدفع يتحقق بالحكومة كما عرفت ، فبذلك لا نحتاج إلى أصل عدم حدوث حليّةٍ جديدة كما ادّعاه رحمه الله . وأيضاً : ظهر الجواب في كلامنا عن الإشكال في أصل السببيّة والمسببيّة حيث قد انكروهما بتوهّم أنّ كلا الشكين في رتبة واحدة ، حيث قد عرفت خلافه ، فلا نعيد . وأخيراً : هنا إشكال آخر على القول بالسببيّة وهو أن الأصل السببي إنّما يوجب ترتّب الآثار على المسبب إذا كانت الآثار شرعية دون ما إذا كانت من اللوازم العقليته كما هو الحال في المقام ، إذ اعتبار تضاد الأحكام بين الحرمة والحلية - سواءٌ كانت بالذات وبالدليل أو بالاستصحاب - يوجب الحكم بالحرمة التعليقية بزوال الحلية بعد الغليان عقلًا ، وليس هو من الآثار الشرعية للحرمة المعلّقة ، هذا . أقول : ولكنه مندفع جداً ، لوضوح أن وجه تقديم الأصل السببي على المسبّبي ليس إلّاإذا كان جريانه موجباً لرفع الشك في السبب ، فإذا زال الشك الذي هو بمنزلة الموضوع للأصل والاستصحاب ، فكيف يمكن إجراء الاستصحاب في الحلية بعد عدم وجود الشك له ، ونحن ندّعى ذلك ، فبعد إثبات الحرمة للزبيب المغليّ بواسطة الاستصحاب التعليقي لم يبق شك في زوال الحلية