تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
الحكم العقلي وما يستتبعه من الحكم الشرعي بقاعدة الملازمة مع بقاء الموضوع واتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة ، المعتبر في الاستصحاب ، لأنّه لا يمكن الشّك في بقاء الشيء إلّابعد انتفاء بعض الخصوصيّات والعوارض الأجنبيّة والمكتنفة به ، إذ من الواضح أنّه عند بقاء الموضوع مع جميع خصوصيّاته على ما هو عليه ، لا يتصوّر عروض الشّك عليه ، بل يقطع ببقائه ، فالشّك في بقاء الحكم العقلي لا يمكن إلّا مع القطع بانتفاء الموضوع على ما هو عليه ، فيكون الشّك في بقاء الحكم مساوياً للشّك في بقاء خصوصيّة الموضوع ، فالموضوع في الحكم العقلي أمره يدور : بين أن يكون مقطوع البقاء ، فحكمه مقطوع البقاء بلا استصحاب . أو مقطوع الارتفاع فحكمه كذلك ، فلا استصحاب ، لأنّه إن لم ينتفِ بعض خصوصيّاته ، فلا يشكّ في بقاء الموضوع والحكم معه ، وإن انتفى بعضها ، أوجب ذلك القطع بانتفاء موضوعه ، فيقطع بانتفاء الحكم أيضاً بتبعه . بل وهكذا يكون الأمر في الحكم الشرعي المستَكشف من الحكم العقلي بقاعدة الملازمة ، فلا يمكن استصحابه ؛ لأنّ المناط حينئذٍ للحكم الشرعي ليس إلّا المناط الموجود في الحكم العقلي ، فلا يعقل أن يكون مناطه أوسع من مناط ما يُؤخذ منه ، فإذا عرفت أنّ الحكم العقلي أمره يدور بين مقطوع البقاء أو مقطوع الارتفاع لأجل دوران موضوعه بينهما ، فهكذا يكون الحكم الشرعي المستكشف منه ، فكما لا يجري الاستصحاب في الأحكام العقليّة ، هكذا لا يجري في الأحكام الشرعيّة المستتبعة عنها ، وهو المطلوب ) ، انتهى حاصل ما أفاده قدس سره .