أخذها العقل في الموضوع من باب القدر المتيقّن ، لاحتمال أن لا يكون دخيلًا فيه واقعاً ، فيكون حكم الشرعي المتّخذ من حكم العقل وزان حكم الشرعي المتّخذ من الكتاب والسُّنة ، يصحّ استصحابه عند الشّك في بقائه لأجل زوال بعض خصوصيّاته التي لا تضرّ في صدق بقاء الموضوع ، واتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة عرفاً .
مناقشة المحقّق الخميني : قال رحمه الله بما خلاصة إنّ كون الشيء مركبٌ في وجوه عدّة أمور لا يوجب أن يصبح حكم العقل على سبيل الإجمال والإهمال ، لأنّه إذا لم يدرك الأشياء في كلّ جزءٍ جزء بدخالته في الملاك كلّاً أو جزءاً لم يحكم عليه حكماً جزميّاً بتيّاً ، فإذا أدرك ذلك كون دخيلًا في بقاء حكمه لدخالته في قوام الموضوع ، فالحكم الشرعي المستكشف منه أيضاً لا يكون إلّابعد دركه الملاك والمناط قطعاً ، فلا يعرضه الشّك حتّى يستصحب عند الشّك في بقائه .
أقول : إن مناقشة لا يخلو عن تأمّل ؛ لأنّ إدراك العقل لدخالة بعض الخصوصيّات في المناط يكون على نحوين :
تارةً : يكون على نحو الواقعيّة والحقيقيّة .
وأخرى : يكون على نحو كونه هو القدر المتيقّن لكونه واجداً لجميع الخصوصيّات .
ولا يمكن أن يكون دركه للمناط في جميع الموارد من قبيل القسم الأوّل ، لأنّه يحتاج إلى إحاطته بجميع وجوه الأشياء وجميع المناطات ، وهو غير ممكن ، فيمكن أن يكون حكمه على شيء جزماً وبتّاً مبتنياً على القسم الثاني ، وهو قابلٌ
لئالي الأصول — صفحة 403
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٠٣