مثل : ( يجب إكرام العلماء ) و ( لا يجب إكرام الفسّاق ) ، بالنسبة إلى مادّة الاجتماع ، أو متضادّان إن كان التنافي بينهما في الحكمين الوجوديّين مثل قوله : ( أكرم العلماء ) و ( لا تكرم الفسّاق ) في مادّة الاجتماع ، فالحكم في الجمع في هذين القسمين هو الرجوع إلى مرجّحات التعارض من حيث السند والدلالة والجهة من المرجّحات الداخليّة أو الخارجيّة ، فبالنهاية إلى التخيير أو التساقط على اختلاف الموارد والمشارب وكلّ على حسب مسلكه المذكور تفصيله في باب التعادل والتراجيح .
وأمّا إذا كان التنافي بين الدليلين على نحو نظارة أحدهما على الآخر ، سواء كانت نظارته للآخر بصورة التفسير بقوله أعني وأي يعني ، بأن يكون أحدهما ناظراً إلى ظهور الدليل الآخر ، وجهة دلالته على المراد الجدّي ، وهذا القسم وإن كان نادراً في الأخبار والروايات ، حتّى ادّعى المحقّق النائيني عدم وجوده ، لكنّه ليس الأمر كذلك لوجود مثل ما نشاهد الرواية الواردة في باب الشّك بعدما سئل عن قول الإمام عليه السلام بأنّ الفقيه لا يعيد الصلاة - فأجاب - بأنّما عنيتُ بذلك الشّك بين الثلاث والأربع . وأمثال ذلك نادرٌ جدّاً .
أو كانت النظارة بصورة بيان جهة صدور الدليل الآخر ، كما إذا ورد دليل ظاهر في بيان الحكم الواقعي ، ثمّ ورد دليل آخر على أنّ الدليل إنّما صدر عن تقيّة أو لأجل خصوصيّة أخرى غير التقيّة ، مثل ملاحظة ما ورد في الحديث بأنّ من أكل لحم الجمَل فعليه الوضوء ، حيث إنّه بظاهره يدلّ على أنّ الحكم الصادر حكم واقعي ، ثمّ ورد في دليلٍ آخر بأنّه ليس إلّالحفظ عِرض شخص قد خَرَج عنه ريحٌ
لئالي الأصول — صفحة 318
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣١٨