عليهما يُفهم منه التعميم ، ورفع ما يتوهّم كون النّهي للزوجين فقط ، كما يستفاد منها أنّه ليس لأجل الزواج فقط ، بل كان أصل الإضرار مبغوضاً ولو من غير الزوجين بالنسبة إليهما ، كما يستفاد عدم الضرر للصّبي وعدم الإضرار للطرف المقابل في كلّ منهما ، فدعوى دلالة الآية على القاعدة بفقرتيها ليست ببعيدة .
الآية الثانية : وهي الآية السادسة في سورة الطلاق : « أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ » الآية ، حيث نهى اللَّه سبحانه وتعالى من التضييق على المطلّقات الرجعيّة حتّى يخرجن من بيوتهنّ ، والسكنى التي أعطيت لهنّ مما يستلزم الاضرار بهنّ ، فدلالتها على النّهي عن ذلك واضحة .
أقول : والكلام فيها كما في الآية السابقة ، إذ قد يطلق باب المفاعلة على طرف واحد ، ولا يبعد أن تكون هذه الآية الشريفة من هذا القبيل ، لأنّ الخطاب فيها متوجه إلى الرجال ، وإن كانت المخاصمة تحصل من الطرفين غالباً .
الآية الثالثة : وهي قوله تعالى في سورة البقرة آية 282 : « وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ » ، حيث ينهى اللَّه تعالى الكاتب والشهود عن الخيانة ، وعدم إقامة الشهادة ، أو الشهادة على خلاف الموجب للضرر على المشهود له .
وبالجملة : دعوى حرمة الإضرار في الإسلام بحسب الآيات - فضلًا عن الروايات التي سوف نذكرها لاحقاً - أمرٌ ضروريّ واضح ومطابقٌ لوجدان العقلاء ، وعليه ، فدعوى تواتر الأخبار والأدلّة على ذلك ، كما عن فخر المحقّقين رحمه الله في
لئالي الأصول — صفحة 226
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٢٦