الوجه الأول
ما ذكرها المحقّق النائيني قدس سره وهو : ( حصول العلم الإجمالي لكلّ أحدٍ قبل الأخذ في استعلام المسائل بوجود واجبات ومحرّمات كثيرة في الشريعة ، ومعه لا يصحّ التمسّك بأصل البراءة لأنّ الشّك في المكلّف به لا التكليف ) « 1 » .
هذا ، وإن أمكن نسبته إلى الغير إجمالًا بقوله : وقد يُقرّر ، إلّاأنّه لا يردّه حيث يظهر منه تسليمه ، كما يحتمل أن يكون هذا الوجه منه رحمه الله .
ولكن أورد عليه المحقّق الخميني قدس سره بقوله : ( وهو من الضعف بمكان ، لأنّ كلامنا إنّما هو في شرائط جريان أصل البراءة بعد المفروغيّة عن مجراه ، وهو الشّك في التكليف لا المكلّف به ، فالاستدلال بالعلم الإجمالي خروجٌ عن موضوع البحث ، فالنقض والإبرام في أطرافه في غير محلّهما ، لكن المحقّقين لمّا تعرّضوا له فلا محيص عنه بنحو الإجمال « 2 » .
أقول : لكن بالتأمّل في كلام النائيني رحمه الله يمكن رفع هذا الإشكال الشّك في المكلّف به كان بالنظر إلى أصل الفحص الذي أُخذ شرطاً لجريان البراءة ، وأمّا الشّك في التكليف باعتبار أنّ فهو مرتبط بخصوص الحكم المشكوك مثل شرب التتن ، فالتعلّق لأحدهما يكون غير الآخر ، فالإشكال بأنّه بحث في غير مورده ممّا لا ينبغي أن يصغى إليه ، إذ لا منافاة بين أن يكون الشّك في وجوب الفحص شكّاً
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 / 278 .
( 2 ) أنوار الهداية : ج 2 / 416 .