إن أراد منه متعلّق الأمر الشرعي به والحكم بتحصيله ، فلا إشكال أنّه حاصل ، لأنّه المفروض ، إلّا أنّه بهذا المعنى تكون الأسباب أيضا مأمورة بها في لسان الدليل ، ففي مثل ذلك كيف له أن يقول إنّه : ( ممّا لا تناله يد الوضع والرفع من الشارع ) ، مضافا إلى أنّه خلاف لاصطلاح الجعل التشريعي ، لأنّ المقصود منه في أمثال المقام هو الجعل بالحكم الوضعي ، مثل جعل الطهارة والزوجيّة والنجاسة ونظائرها ، وهو يصحّ دعوى عدم كون الأسباب ممّا تنالها يد الوضع والرفع من الشارع ، لكون المفروض أنّها عقليّة وعاديّة ، ففي مثلها كما لا تنال يد الوضع والرفع للأسباب لا تنال يده للمسبّبات لكونها عادية أو عقليّة ، وبالجملة فدعوى كونها مجعول شرعي لا تخلو عن مسامحة .
هذا كلّه في الأسباب والمسبّبات العقليّة والعاديّة .
وأمّا الأسباب والمسبّبات الشرعيّة كالطهارة عن الحدث إذا كانت الغسلات والمسحات محصّلة للغسل والوضوء ، وكان المأمور به هو الطهارة لا تلك الغسلات ، وإنّما هي قد تعلّق الأمر بها لأجل تحصيل تلك المسبّبات ، فهل يجري في المشكوك من أجزاء السبب أو شرائطه أصل البراءة أم لا يجري بل يجب فيه الاحتياط ؟
أمّا المحقّق النائيني رحمه اللّه في « فوائد الأصول » : فقد اختار الاحتياط ، وجعل وجهه على القول بعدم مجعوليّة السببيّة بأنّ شمول أدلّة البراءة للمحصّلات الشرعيّة تتوقّف على أن تكون الأسباب مجعولات شرعيّة لا المسبّبات ، مع أنّ الأمر ليس كذلك ، لأنّ المجعول عبارة عن نفس المسبّبات ، وترتّبها على أسبابها مثل ترتّب الطهارة على الغسلات الثلاث ، والنقل والانتقال على البيع والشراء لا الأسباب ،
لئالي الأصول — صفحة 495
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٩٥