البحث عن دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر في الأسباب والمحصّلات
وأمّا الكلام في المورد الثالث :
فيما إذا كان الشكّ في الأقلّ والأكثر الارتباطيين في الأسباب والمحصّلات ، شرعيّة كانت أو عقليّة أو عاديّة .
أمّا الكلام في الأسباب العقليّة : مثل ما لو أمر المولى بقتل زيد وشكّ في حصول قتله بضربة واحدة قويّة على رأسه وموضع حتفه ، أم لا بدّ من ضربتين ؟
أمّا في الأسباب العادية : مثل ما لو أمر المولى بتنظيف البيت ، وشكّ في أنّه هل يحصل بالكنس فقط أو لا بدّ من رشّ الماء عليه ، فهل تجري البراءة فيما شكّ في لزومه من الأجزاء أو الشرائط في السببيّة ، أم لا بدّ فيه من الاحتياط ؟
وقع فيه الخلاف بين الأعلام ، حيث يظهر من المحقّق النائيني والخميني رحمهما اللّه عدم جريان البراءة فيها ، بخلاف المحقّق العراقي حيث فصّل بين ما لو كان العلم الإجمالي مقتضيا للتنجيز فيجري فيها البراءة ، وبين ما يكون علّة تامّة للتنجّز ، فلا يجري فيها البراءة ، وحيث كان التفصيل المذكور عن العراقي جاريا في كلّ من الأسباب العقليّة والعاديّة والشرعيّة ، فندع بحثه نا في تلك المسألة وهي بيان الأسباب الشرعيّة فنذكره وما يرد عليه ، ولكن قبل ذلك ينبغي أن نتعرّض للاختلاف الواقع بين المحقّقين النائيني والخميني رحمة اللّه عليهما في أنّ المسبّب في الأسباب العقليّة والعاديّة ، هل هومن المجعول الشرعي كما يستفاد من ظاهر كلام المحقّق النائيني ؟
أم لا يعدّ من المجعول الشرعي كما عليه المحقّق الخميني قدس سرّه ؟