تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
قال النائيني في « فوائد الأصول » : ( والأقوى عدم جريان البراءة عن الأكثر مطلقا في الأسباب العاديّة والعقليّة والشرعيّة : أمّا في الأسباب العادية والعقليّة : فواضح ، فإنّ المجعول الشرعي فيها ليس إلّا المسبّب ، ولا شكّ فيه ، والمشكوك فيه ليس من المجعولات الشرعيّة ، ولا تناله يد الوضع والرفع التشريعي ، لا يعمّه أدلّة البراءة ، فالشكّ في جزئيّة شيء للسبب أو شرطيّته يرجع إلى الشكّ في حصول متعلّق التكليف وتحقّق الامتثال عند عدم الإتيان بالأكثر ، والعقل يستقلّ بوجوب إحراز الامتثال والقطع بالخروج عن عهدة التكليف ، ولا يحصل ذلك إلّا بالإتيان بكلّ ما يحتمل دخله في السبب وذلك واضح ) ، انتهى موضع الحاجة « 1 » . أورد عليه المحقّق الخميني قدس سرّه في « أنوار الهداية » : من أنّ كون المجعول الشرعي ليس فيها إلّا المسبّب - كما وقع في تقريراته من ظهور فيه - فإنّ المسبّبات العقليّة والعاديّة كأسبابها ليست تحت الجعل التشريعي . نعم ، قد تعلّق الأمر بتحصيلها كما أشرنا إليه ، وكيف كان ، فلا إشكال في وجوب الاحتياط فيها وعدم جريان البراءة شرعا أو عقلا ) ، انتهى « 2 » . أقول : لا يخفى بأنّ العلمين المذكورين رحمة اللّه عليهما متّفقان في المدّعى وهو عدم جريان البراءة ، إلّا أنّ اختلافهما في طريقة الاستدلال ، والظاهر صحّة كلام سيّدنا الأستاذ المحقّق الخميني قدس سرّه ، لأنّا نقول في توضح ذلك : إنّه ما المراد من الجعل التشريعي الواقع في كلام النائيني رحمه اللّه ؟
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 / 144 . ( 2 ) أنوار الهداية : ج 2 / 318 .