تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
بأحدهما بخصوصه ، لأنّه يصير من باب الترجيح بلا مرجّح وهو غير جائز . ولا فرق في تقديم ما هو محتمل الأهمّ بين أن يكون عجز المكلّف عن الجمع لأسباب تكوينيّة ، كما لو لم يقدر على الجمع حقيقة ، أو كان ذلك لأسباب تشريعيّة أي من جهة أنّ الشارع قد منع عن الجمع مع الآخر في مورد بخصوصه ، برغم وجود القدرة على الجمع تكوينا ، فتقديم المهمّ على الأهمّ في كلا الموردين يكون من باب تفويت الملاك والغرض بالاختيار ، وهو غير جائز . لا يقال : كيف يجب الإتيان بما هو محتمل الأهمّية هنا مع عدم وجود التكليف في أحدهما ، بل الموجود هو الملاك فيهما ، وكيف يكون الملاك في ناحية ما هو المحتمل بالأهمّية أقوى هنا من وجود احتمال التكليف التعيينيّ في القسم الأوّل ، مثل وجوب الصيام تعيينا مع عدم الالتزام بوجوبه ، بل الحكم هو التخيير فيه ، وعليه ألا يصبح الحكم بالتقديم هنا من باب تقدّم الفرع على الأصل ، لأنّ التنجّز وصف أوّلا وبالذات للتكليف ، وثانيا وبالعرض للملاك ، فلا يعقل تصوّر هذا النوع من الحكم ؟ لأنّا نقول : فرق بين الموردين ، لأنّ التكليف هناك لم يثبت إلّا بأحدهما ، غاية الأمر مردّد بين التعيين في الصيام والتخيير بينه وبين الإطعام ، وهذا بخلاف ما نحن فيه حيث إنّ التكليف في كليهما ثابت وفعليّ في الواقع ، غاية الأمر لا يمكن التنجيز في حقّه إلّا بأحدهما ، فهنا شكّ في السقوط لا في الثبوت ، فحينئذ قد يحتمل أن يكون التكليف الثابت الذي أراد امتثاله هو الأهمّ ، فمن المعلوم إتيان الآخر لا يوجب رفع العقاب عنه لما هو الأهمّ ، فلا بدّ له الإتيان به حتّى يوجب سقوط التكليف ، لأنّ المفروض أنّ إتيان الآخر موجب لعدم إمكان تحصيل ما هو