فيه مساوق لعدم الحجّية كما مضى تفصيل بحثه في باب حجّية الظنّ ، ولا فرق في عدم الحجّية بين كون الشكّ في الحجّية فيه من جهة الشبهة في الحكم أو في الموضوع ، والنتيجة هي وجوب التعيين ، وهو المطلوب .
دوران الأمر بين الدليلين المتزاحمين
وأمّا القسم الثالث : وهو ما لو دار الأمر بينهما بواسطة عدم إمكان الجمع بينهما في مقام الامتثال لأجل التزاحم ، كما لو احتمل أنّ أحد الغريقين نبيّ وهو لا يقدر إلّا على إنقاذ أحدهما ، وكان ذلك الذي يحتمل كونه نبيّا معلوما في الفردين ، فمعنى ذلك أنّه :
إمّا لا بدّ له من إنقاذه ، لأجل كون وجوبه تعيّنا لكونه نبيّا باحتمال أهمّية ملاكه ، أو أنّه غير نبيّ فليس فيه الوجوب المذكور ، ممّا ينتهي الأمر إلى أنّه مخيّر بينهما .
أقول : الظاهر أنّ الوجوب هنا تعيينيّ ، لأنّه لا إشكال في سقوط أحد التكليفين عن الفعليّة نتيجة عجزه عن الامتثال لها ، برغم أنّ الملاك موجود فيها ، فإحراز الملاك يكون في الوجوب مثل إحراز نفس التكليف ، فيتنجّز عليه التكليف قطعا ، غاية الأمر لو امتثل وأتى بما يحتمل أهميّة ملاكه ، أوجب ذلك سقوط التكليف ، وبرأت ذمّته قطعا ، هذا بخلاف ما لو أتى بالآخر حيث إنّه يحتمل كونه الملاك الذي ثبت كان أهمّ ولا حجّة عليه .
نعم ، لو عصى وتخلّف عن إتيانه ، وجب عليه الإتيان بالمهمّ والآخر من باب الترتّب ، حيث أجزنا ذلك فيه في باب التكليف بالضدّين إذا كان أحدهما أهمّ ، هذا بخلاف ما لو كان الملاك في الواجبين متساويين ، حيث لا يعقل تعلّق التكليف