تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
وأمّا الثاني : وهو ما لو كان المعيّن منهما غير مقدور ، وفيه أيضا قد يكون غير المقدور هو ما يحتمل وجوبه تعيينا أو يكون هو الآخر . فإن كان الأوّل منهما : فحينئذ لا يجوز الحكم بالوجوب التخييري ، لأنّ الشكّ في الوجوب هنا يرجع إلى الشكّ في أصل التكليف ، لأنّه إن كان واجبا تخييريّا ، فالوجوب يتعيّن في الآخر ، وإن كان واجبا تعيينيّا فالتكليف ساقط بواسطة عدم القدرة في إتيانه ، فالشكّ يكون في أصل وجود التكليف ، والأصل عدمه بواسطة البراءة العقليّة ، لقبح العقاب بلا بيان وللبراءة الشرعيّة ، لأنّ التكليف في حقّه مجهول فيرتفع وهو واضح . وأمّا إن كان غير المقدور وهو العدل الآخر ، فالوجوب يتعيّن في الصيام الذي يحتمل كونه واجبا تعيينيّا ، لأنّه قدر عرفت حينئذ وجوبه بالتعيين إمّا بالذات لو كان هو واجبا في الواقع ، أو بالعرض لو كان عدلا للواجب التخييري الذي خرج عدله الاخر عن القدرة . هذا تمام الكلام في القسم الأوّل من دوران الأمر بين التعيين والتخيير . * * *

دوران الأمر بين قيام الحجّة وعدمه لإجمال النّص

وأمّا القسم الثاني منه : وهو ما لو دار الأمر بينهما في الحجّية وجعل الأحكام الظاهريّة ، مثل العامي العاجز عن العمل بالاحتياط من وجوب التقليد عن الأعلم وجوبا تعيينيّا أو عنه وعن غير الأعلم بوجوب تخييري ، فيرجع الشكّ هنا إلى علم تفصيلي بحجيّة التقليد عن الأعلم ، والشكّ في حجيّة تقليد غير الأعلم ، حيث أنّ العمل بالأعلم مبرئ للذمّة قطعا ، بخلاف غير الأعلم ، حيث أنّ الشكّ في الحجّية