تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
كلامنا عدم وجود دليل لفظي ، والبحث عن مقتضى الأصول العمليّة ، فلا يترتّب عليه الحكم بالوجوب التعيني في المقام ، بل لا ارتباط له بمحلّ البحث أصلا ) ، انتهى كلامه « 1 » . أقول : لا يخفى ما في كلام لتميذه المحقّق رحمه اللّه من الإشكال ، لقبول احتياج الوجوب التخييري الشرعي في مرحلة الثبوت إلى مؤونة زائدة وتسليمه له ، مع أنّه مخدوش بعدم كونه مؤونة زائدة ، لأنّ لحاظ الواحد من الشيء مسلّم ، ولازم على كلا التقديرين ، سواء كان الوجوب تعيّنيّا أو تخييريّا ، كما أنّ لحاظ آخر في كلّ منهما لازم أيضا ، وهو لحاظ الإتيان بخصوصيّة شيء معيّن لا غير في الوجوب التعييني ، أو لحاظ إمكان فرد آخر في الوجوب التخييري ، فكلاهما من حيث اللّحاظ كان متساويا كما لا يخفى ، فحينئذ يدخل في ما قلنا بأنّ هذا الفرد وهو الصيام مطلوب قطعا ، فيشكّ في أنّه هل معه وجوب آخر وهو تعيّن فعله زائدا ، فالأصل عدمه ، ولا يعارضه أصالة عدم لحاظ العدل الآخر ، لأنّ لحاظ ذلك يحتاج أن يفرض مع عدم الإتيان بذلك لا مطلقا ، فوجوب العدل يثبت ذاتا إذا أثبتنا عدم التعيّن للصيام ، وهو المطلوب ، هذا بالنظر إلى مقام الثبوت . وأمّا في مرحلة الإثبات : فإنّ الشكّ في أنّه هل هو واجب تعييني أو تخييري لا بدّ له من المنشأ في احتمال كونه الإطعام عدلا له ، إمّا لأجل إجمال النص الموهم لذلك ، أو لأمر آخر ، وإلّا يمكن تعيين العدل الآخر في أمثال هذه الموارد ، فعند طريان الاشتباه ، مقتضى الأصل هو التخيير ، لأنّ التعيين أمر زائد
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 455 .