نظريّة الشيخ الأنصاري بالاحتياط في الجزء المشكوك
الإشكال السابع : هو الذي ذكره الشيخ الأنصاري رحمه اللّه دفاعا عمّن يقول بالاحتياط في المقام ، وله تقريبات :
التقريب الأوّل : المشهور بين العدليّة أنّ الأوامر والنواهي تابعة للمصالح والمفاسد في المأمور به والمنهيّ عنه ، وأنّ الواجبات السمعيّة الشرعيّة ألطاف في الواجبات العقليّة ، والأحكام الشرعيّة وإن تعلّقت بالعنوان كالصلاة والسرقة إلّا أنّ المأمور به والمنهي عنه في الحقيقة هو المصالح والمفاسد ، فالأمر إلى الصلاة والنهي عن الغيبة حقيقة إرشاد إلى تلك المصالح والمفاسد ، والسرّ في تعلّق الأوامر والنواهي إلى تلك العناوين دون المصالح والمفاسد ، هو عدم علم العباد ، وعدم إمكان تحصيل العلم بكيفيّة تحصيلها ، والاجتناب عنها ، وإلّا لو اطّلع ال عقل بتلك المصالح والألطاف لحكم بلزوم الإتيان بها والاجتناب عنها ، فالمصالح والمفاسد هي المأمور بها والمنهيّ عنها لا العناوين ، بل هذه المحصّلات لذلك ، وهذه أوامر ونواه إرشاديّة إلى تلك الغايات ، وأنتم اعترفتم بوجوب الاحتياط في كلّ مورد يرجع الشكّ فيه إلى الشكّ في المحصّل والمحصّل ومنه المقام .
التقريب الثاني : هو أن يقال بأنّ الأوامر والنواهي المتعلّقة بتلك العناوين كالصلاة والغيبة وإن كانت أوامر ونواهى شرعيّة مولويّة حقيقيّة لا إرشاديّة كما في السابق ، إلّا أنّ المصالح والمفاسد هي الأغراض والغايات لتلك الأوامر والنواهي ، ولا مجال لإحراز الغرض إلّا بالإتيان بالأكثر .
وإن شئت قلت : إنّ المصالح والمفاسد والأغراض المولويّة علّة البعث نحو