لتنجّز التكليف في حقّه سابقا .
الوجه الثاني : هي الأولويّة المزبورة ، وقد فرغنا عن طريق الاستناد إلى وحده من الحكم بعدم وجوب الاجتناب عن الملاقي في المسائل الثلاثة من دون تفصيل فيها ، بلا فرق فيما ذكرنا بين كون العلم الإجمالي علّة تامّة للتنجّز أو اقتضاءا بما قد عرفت وجهه تفصيلا فلا نعيد .
أقول : ومن ما ذكرنا ظهر حكم آخر وإزاحة شبهة أخرى ، وهو أنّ الملاقي بالكسر إذا كان ممّا يحلّ أكله وشربه ، وكان له أصالة الحلّية والأصل الحكمي - مضافا إلى أصالته والأصل الموضوعي ، جرى فيه أصالة الطهارة الموضوعي الموجب لترتّب الأصل الحكمي عليه قهرا .
وتوهم : حصول المعارضة بين أصالة الطهارة مع الأصل الحكمي في الطرف ، ليبقى الأصل الحكمي فيه وهو أصالة الحلّية ، ليأتي السؤال عن أنّه كيف صحّ الحكم بوجوب الاجتناب من حيث الطهارة ، والنجاسة والإباحة ، والحلّية من حيث أصالة الحلّية ، ومعلوم أنّ ذلك من الأمور المستبعدة .
مدفوع : بما قد عرفت لوجود نظائره في سائر الأمثلة كما شرحناه ، ولكن على المبنى المختار لا نحتاج ولا يستلزم إلى مثل هذا الجواب ، بل يوافق مقتضى الأصلين في الصور الثلاث في المسائل الثلاثة .
كما لا نحتاج إلى هذا الجواب إذ أكان العلم الإجمالي المتعلّق للملاقى غير منجّز ، لأجل وجود حكم منجّز قبله في حقّ الطرف المقابل ، فحينئذ يجري في الملاقي أصالة الطهارة كما هو مختارنا ، فتتحقّق الحلّية والإباحة فيه أيضا .
وأخيرا نقول : إذا توضزح الحكم في المسائل الثلاث ، بقي أن نشير إلى صورتين
لئالي الأصول — صفحة 364
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٦٤